logo

مناشدة من رجل دين سوري لوقف بث الفيلم الايراني "مسيح"

2016-01-11 01:10:00

سيادة الدكتور بشار حافظ الأسد رئيس الجمهورية العربية السورية

تحية محبة عربية سورية مسيحية وبعد

 

إسمي فرحان كمال العيد وأنا رجل دين سوري أقيم حالياً خارج الوطن لكن الوطن لم يغادر قلبي ولا فكري.. لماذا؟ لأني رضعته مع حليب الطفولة، نهلته في المدرسة والشارع والكنيسة.. قرأته في الجرائد ولمسته في عيون ونبرة كل رجل وامرأة شرفاء.  وعندما سمح الله لي بالدراسة في بلدان عربية وأجنبية، كنت أقف على منابر تلك البلدان لأتكلم عن لوحة الفسيفساء في بلدي الذي يعيش فيه المتدين والملحد، المسيحي والمسلم، والتي لا يفرق القانون بينهم بشيء.  عام 2010 كتبت قصيدة الوحدة الوطنية… لأني رأيتها حقيقة معاشة قبل أن تحدث علينا هذه الحرب الكونية..

رأيت قلمي يخط:

 

“أيوَّرثُ العشق؟ من أهلي لـ تلدي         من جد جدي جاء، من بعدي لولدي

تتغير الأسماء، الطقس والأجواء             تبقين أنت الـعشــق سـورية يا بـلـدي

تتميز الأقطــار كل لـه ســـمــــة               لكنك ســوريتــي فـقـت على الـعـدد

من كل دين جار، كل له تـيــــــار               لكن وحدتــنـــا هـي كـنزي وسـندي

تتشابك الأطياف، في حب في ائتلاف     في أجمل الأوقات، في الصبر والجّلد

فالخالق الواحد قلبي له ســـــــاجد         يُحـــب كــل النـاس من كل مـعـتـقـــدِ

يحميك يا سوريتي، يا لوحتي الجميلة     من طفلك لــكــهـلـك من شعبك لـلـقائد

تتغير الأسماء، الطقــــس والأجواء         تبقين أنت الـعشــق سـوريا يا بـلــــدي

تتغير الأزمان، تــتــبدل الأكــوان            تبقى المـحـبـة موطـنـي ديني ومعتقدي”

 

ولكن يا سيادة الرئيس.. لم يهلني ما يحدث من تكاثر الأغراب ضدنا ومحاولتهم لكسر وحدتنا، فالغريب قد يكون حاسداً أو حاقداً ولا عتب، لكن أن تبث قناة فضائية سورية فيلماً يسيء للمسيحيين ولشخص المسيح ذاته.. فما نفع أن يُرفع تمثال للمسيح على قمة جبل في سورية بينما تتم إهانته في فضائياتها؟

لا بل وتتم إهانة الخالق عز وجل فيه أيضاً..

 

فهل وصلت الجرأة بمكان أن يتم اتهام المسيح له المجد، والله عز وجل بأنه يقبل الغش والكذب؟!… حاشا.  هل هو خالق ضعيف لهذه الدرجة حتى يرسل المسيح ليخلص الجنس البشري ومن ثم لا يجد طريقة لحمايته إلا أن يخدع الناس بأن يلقي شبه المسيح على يهوذا الاسخريوطي؟ 

 

نحن يا سيادة الرئيس نؤمن بإله واحد قدوس خالق للكون، نتعلم منه الصدق والأمانة والحق، نصارع حتى نعيشهم في كل مواقف حياتنا وحتى نورثهم لأولادنا، ويأتي فيلم المسيخ (لا يوجد خطأ مطبعي فهذا مسيخ وليس مسيح)، يأتي كي يعلم الأجيال أن الاحتيال والغش هي الطريقة التي أنقذ فيها إله هذا الفيلم مسيخه المسكين وألقى شبهه على آخر، ألم يعرف مفبرك الفيلم أن المسيح الذي وقف أمام عرش الرومان ولم ينكر ألوهيته والذي تحدى أكبر الحاخامات والذي ساند المسكين ودافع عن الضعيف أنه لن يقبل بوضع شبهه على شخص آخر لتنزل فيه أقسى العقوبات؟

 

هل غاب عن ذهن مفبرك الفيلم، أن محاولته لتبرئة اليهود من صلب المسيح وادعائه أنهم صلبوا يهوذا إنما هي محاولة لتعزيز الصهيونية ولتضليل الحق الكتابي الواضح في طيات كتابنا المقدس، الحق الذي يقول إن الله هو من أرسل المسيح وأن المسيح هو الله المتجسد، وأن المسيح هو مخلص العالم الوحيد، وهو الوحيد الذي مات طوعاً من أجل البشرية لا بل وقام منتصراً على الموت كما نتمنى أن تقوم سورية وإن صلبها أعداء الإنسانية، ولولاه (أي المسيح) لا يوجد لا خلاص ولا طريق للسماء؟

 

ألم يتبادر لذهن مفبرك الفيلم أن إساءته للمسيحية لن تقوضها، فكم من عروش وسيادات حاولت القضاء على المسيحية وترويعها وإبادتها، لكن أين هي تلك الدول والإمبراطوريات، لقد طواها الزمن ومازال المسيح الحي يحتل قلوب أتباعه بالحب وبالحق.

 

ولماذا تقوم قناة سما باستيراد فيلم وعندهم في سوريا مهد الديانة المسيحية ما يكفي من المراجع اللاهوتية والروحية والكتابية والفنية لإنتاج فيلم يفوق ما أنتجه ميل جيبسون، وما تنتجه السينما الغربية لمسيحنا الذي ولد وعاش في شرقنا ولمست أقدامه المُبَارِكة ترابنا فقدسته.

 

سيدي الرئيس.. باسمي وباسم كل رجل دين مسيحي لا بل ومسلم أيضاً يأبى أن تُمس مقدسات دينه أو دين غيره، باسم كل سوري أبي، مسلم ومسيحي وملحد، أناشدكم أن تتخذوا قراراً رئاسياً فورياً بوقف هذه المهزلة، وليكن هذا القرار عربون شكر لمسيحي سورية من لم يرضوا أن تتلطخ سمعتهم ولا أياديهم ولا جيوبهم بهذه الحرب الكونية، ومن لم يسمحوا أن يكونوا حاضنة لإرهابي على مر الأعوام الخمسة. 

 

إنني أناشدكم بهذا وأثق أن هذه الرسالة ستنتشر في المواقع الاجتماعية لتصلكم عبر مئات الوسائل لتبرهن عن أنكم لن توافقوا على مهزلة مثل التي تحصل.

 

المواطن:

فرحان كمال العيد

الأحد الموافق 10 كانون الثاني 2016

 

  • print
  • send to friend
  • twitter
  • facebook
إنّ التعليقات الواردة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي موقع سوريا بلدي الذي لا يتحمّل أي مسؤولية من جرّائها.
اقرأ أيضاً
  • عزيزي المطران يوحنا ابراهيم بقلم المهندس باسل قس نصر الله
  • شهباء .. هنا كنّا واليوم ركامٌ وأشلاء