logo

إحداث أحواض بناء وصيانة للسفن في الساحل السوري صناعة استراتيجية تعود بملايين الدولارات على الاقتصاد الوطني

إنشاء أحواض بناء وصيانة للسفن في المواقع المحددة على الشواطئ السورية غدا ضرورة من ضرورات وجود قطاع النقل البحري نظراً للجدوى الاقتصادية الكبرى لتلك الاحواض وتوفير فرص عمل تستوعب اليد العاملة على الشاطئ السوري فضلا عن زيادة الكفاءة الانتاجية للسفن التي يملكها السوريون وخصوصا مع تزايد أعدادها وتطور حجم هذا القطاع في وقت تقتصر فيه الصناعات البحرية على بناء مراكب خشبية صغيرة وبعض الوحدات المعدنية العائمة الصغيرة الحجم .

وتشير دراسات الجدوى الاقتصادية الى أن اقامة أحواض لغاية إصلاح السفن على الشاطئ السوري يمكن ان تلقى نجاحاً لإمكانية استقطابها العديد من الأساطيل البحرية من الدول المجاورة ولاسيما ان القطاع البحري بات يغذي الاقتصاديات الوطنية برافد مهم من القطع الاجنبي اضافة الى ان لجوء ملاكي السفن السورية لصيانة بواخرهم خارج البلاد يضيع على الاقتصاد الوطني ملايين الدولارات.

ويشير الدكتور رامي حوا استاذ الهندسة البحرية بجامعة تشرين إلى أهمية إحداث أحواض لصيانة وبناء السفن في اللاذقية كونها تشغل اليد العاملة البحرية المتخصصة وورشات الصيانة المتوفرة بكثرة في الساحل السوري فضلا عن توفير فرص تدريبية ميدانية لطلاب الهندسة البحرية في الجامعات السورية إضافة إلى تنشيطها لحركة عمل الوكالات البحرية والتشجيع على افتتاح شركات متخصصة بالصيانة مثل شركات الدهان البحري والقياسات البحرية وافتتاح فروع للشركات العالمية المتخصصة بمعدات السلامة .

وأحواض بناء وإصلاح السفن كما يرى الدكتور حوا في دراسة اعدها حول اقامة مدينة صناعية بحرية باللاذقية عبارة عن منشات تبنى او ترفع السفن والوحدات العائمة عليها لاجراء الصيانات الدورية والاضطرارية لها مشيرا الى ان هذه الأحواض ثلاثة أنواع منها الجافة وفيها تبنى السفن وتستخدم لصيانة الوحدات العائمة الكبيرة وثانيها الأحواض العائمة وهي الأكثر شيوعا كونها تسهم في صيانة الوحدات العائمة المتوسطة والكبيرة وتتمتع بإمكانية تغيير مكانها كما توجد المزلقانات وهي منشات مائية خاصة تستخدم بشكل رئيسي للسفن الصغيرة .

وفيما يخص أنواع السفن التي يتم تحويضها اوضح استاذ قسم الهندسة البحرية انها السفن التي تخضع للكشوف الدورية سواء المتوسطة او كشف تجديد التصنيف من قبل هيئات التصنيف الدولية مضيفا .. ان هناك السفن التي تخضع للكشوف الاضطرارية والاخرى العابرة وهي السفن الأجنبية التي تؤم مرافئ سورية للشحن أو التفريغ وتضطر لإحدى الكشوفات السابقة .

ويبين الدكتور حوا أن حجم النزف السنوي الذي يعانيه الاقتصاد الوطني من جراء لجوء ملاك السفن السورية إلى إجراء الصيانات اللازمة لبواخرهم وتحويضها يقدر بـ 17 مليون دولار أمريكي واذا تمت قسمة أعداد السفن التي يملكها السوريون تقريبيا على خمس سنوات فإنه يوجد نحو 120 سفينة سورية تخضع للتحويض سنويا وبكلفة وسطية تقدر بـ 100 ألف دولار للحوض إضافة إلى المصاريف الاخرى مثل مصاريف الوكالات وعمليات الرسو والوقود ومصاريف الطواقم والتي تقدر بـ 40 ألف دولار كحد أدنى مع العلم أن كلفة التحويض التي تتعلق بحجم السفينة وحجم العمل المطلوب انجازه تتراوح من 70 ألفا إلى 250 ألف دولار .

ووفقا للدكتور حوا فان أصحاب السفن يستخدمون نحو 65 بالمئة من الأحواض الموجودة في رومانيا أما فيما يخص النسبة المتبقية فتتوزع بين أحواض تركيا بشكل رئيسي وروسيا وأوكرانيا واليونان كما تقوم بعض السفن الصغيرة بالتحويض في لبنان باستخدام المزلقانات الموجودة هناك مشيرا الى ان إحداث أحواض بناء وصيانة للسفن في سورية سيفسح أمامها المجال واسعا لمنافسة دول الجوار وخاصة أن هناك عددا لا باس به من المنشات البحرية والخاصة بالصيانة.

وعن الموقع الذي يمكن عليه بناء وصناعة السفن بالشروط المطلوبة يشير الدكتور حوا إلى أن الموقع المناسب الذي يمكن اختياره هو على منطقة متوسطية في الساحل السوري بين مرفأي اللاذقية وطرطوس أي منطقة عرب الملك كونها ملائمة لإقامة مدينة صناعية بحرية وتمتاز باعماق تتراوح بين 7 و10 أمتار وعلى امتداد مسافة 10 أمتار وهي ذات طبيعة رملية ومجاورة للطريق القديم الذي يربط جبلة ببانياس في منطقة خالية من السكان.

ويتمتع الموقع المختار بحسب استاذ الهندسة البحرية بجبهة بحرية 920 متراً وطول شاطئ نحو 1500 متر وتتضمن منطقة الأحواض وملحقاتها ورشات لمختلف الأعمال ومواقف سيارات وأرصفة لرسو السفن ومستودعات بمساحة 16 ألف متر مربع ومساحات للتخديم والتخزين ومنطقة تخديمية تضم محطات إطفاء ووقود وتوليد كهرباء ومعالجة ومستوصفا ومهبط حوامات ومنطقة إدارية تجارية بما فيها سوق حرة ومنطقة للسكن والترفيه واخرى تعليمية تضم برج تحكم ومركز تأهيل للكوادر الفنية والمهنية إضافة إلى الكتلة الرياضية.