logo

دمشق ربحت جولة تكتيكية في المواجهة المفتوحة مع "صقور" الجامعة العربية

2012-01-26 12:34:00

أكد مرجع لبناني مطلع بخفايا السياسية العربية أن الجامعة العربية التي كانت من أشد المتحمسين لإرسال المراقبين الى سوريا، تعيش حالة من التخبط خصوصا بعد المبادرة العرجاء التي قدمتها والتي ناقضت الاتفاق السابق الموقع مع دمشق إضافة لقرار الدول الخليجية سحب المراقبين العائدين لها من سوريا، في مقابل بقاء مراقبين آخرين ينتمون الى جنسيات لأخرى، ما يعطي مؤشرا واضحا الى أن دمشق ربحت جولة تكتيكية في المواجهة المفتوحة مع «صقور» الجامعة العربية، بعدما جاء تقرير رئيس بعثة المراقبين أحمد الدابي ليقلب السحر على الساحر، من خلال توازنه في توصيف الواقع الميداني وتحميله "لمجموعات مسلحة" معظم المسؤولية عن سفك دماء السوريين، خلافا للتوقعات المسبقة لدى أصحاب «الملكية الفكرية» لمشروع المراقبين، الذين كانوا يفترضون أن مضمون التقرير سيؤمن التغطية لـ«التدويل المنتظر» وسيختصر الطريق نحو إحراج الحكومة السورية وهذا ما لم يحصل وفق السيناريو الافتراضي المعد مسبقا.

المرجع أكد لصحيفة "السفير" اللبنانية ان حلفاء دمشق وخصومها متأكدين من قوة القيادة السورية وعدم تأثرها بما يحاك بالدرجة التي انتظروها، المصدر رأى أنه على الرئيس نيكولا ساركوزي حساب فرص عودته للإليزيه، وباراك أوباما للبيت الابيض، قبل ان يراهنوا على اسقاط الرئيس السوري».

ويتابع المرجع: غن كان الحصار الاقتصادي هو أحد خيارات «الحرب النظيفة» على دمشق، فان تأثير هذا الحصار لن يكون كبيرا ما دامت هناك حدود مفتوحة لسوريا مع بلدين هما العراق ولبنان. ثم ان ما يساعد سوريا كما إيران على مواجهة العقوبات، هو أنهما تعتمدان الى حد كبير على الاكتفاء الذاتي في العديد من المجالات الحيوية، من دون إغفال تحفظ الأردن على العقوبات الاقتصادية.

أما تركيا التي كان البعض يراهن عليها لشد الخناق على سوريا، باعتبار انها يمكن ان تشكل قاعدة متقدمة للهجوم الدولي - الإقليمي، فهي استهلكت الكثير من زخمها وخسرت العديد من أوراقها، بسبب اندفاعها المبكر نحو إحراق المراحل، الى جانب انها تواجه أصلا العديد من نقاط الضعف في جبهتها الداخلية التي تمثل أرض رخوة لايمكنها ان تستند عليها بمهاجمة دمشق.

وأضاف الرجع: ان كان البعض قد وجد في «النموذج اليمني» وصفة لتتويج مخطط استهدافهم لسوريا، عليهم ان يحذروا من فشلهم بهذا للأسباب الآتية:

- ليست الأزمات في العالم العربي نسخة واحدة، ومن الخطأ التعامل معها وفق معايير واحدة، وبالتالي فإن المخارج التي تصح في هذا البلد لا تصح بالضرورة في بلد آخر.

- حظيت المبادرة الخليجية التي اعتُمدت لمعالجة الوضع اليمني بشبه إجماع عربي، بينما لا يتوافر هذا الإجماع في حالة الازمة السورية، حيث تتباين حسابات الدول العربية ومواقفها حيال هذه الازمة.

- النموذج اليمني افتقر لما تتمتع به سوريا من اوراق لا تقتصر على الـ«حماية روسية» والرعاية الإيرانية.

- اصطفت الأغلبية الشعبية في الشارع اليمني ضد الرئيس صالح، في حين ان هذه الأغلبية العظمى، في سوريا تقف إلى جانب قيادتها.

- تعرّض الجيش اليمني لتصدعات حقيقية، على مستوى رتب عالية ووحدات مكتملة خرجت منه، بينما الجيش السوري أظهر عقيدة قلة نظيرها وحافظ على تماسك غير مسبوق في حال تعرض بلدان لمثل هكذا أزمات.

- ان كيان العدو الاسرائيلي لا يجاور اليمن، بينما يقع على حدود سوريا، وهو يحسب كبير الحساب قبل التفكير في خوض أي حرب مع سوريا لأنه يدرك حجم الكارثة التي تنتظره إثر هذه الحرب.

  • print
  • send to friend
  • twitter
  • facebook
إنّ التعليقات الواردة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي موقع سوريا بلدي الذي لا يتحمّل أي مسؤولية من جرّائها.
اقرأ أيضاً
  • المفتين يدينان قرارات الجامعة بحق سورية : التمسك ببرنامج الإصلاح الشامل
  • توافد حشود من المواطنين إلى ساحات عدد من المحافظات دعماً لإنجاز الإصلاح ومكافحة الإرهاب