logo

حسم المعركة في صيدنايا.. لكي لا تتكرر المأساة.. تقرير خاص

2014-01-25 02:58:00

دمشق

خاص سوريا بلدي

 

إلى الشمال من دمشق بـ 45 كم، وإلى العمق في التاريخ بأكثر من ألف سنة، في واحدة من أقدم بقع الأرض، تقع مدينة صيدنايا ذات البعد التاريخي والديني، تقع على ارتفاع 1,450 متر عن سطح البحر، فهي في لغة الأرصاد الجوية، هو مكان شديد البرودة، وفي لغة العسكر، هو مكان عالي الأهمية الاستراتيجية، ولاسيّما لعمليات القنص.

 

ولكن، في هذه المنطقة التي أصبحت منطقة عمليات عسكرية منذ حوالي الأسبوعين، كانت قد شهدت عدة تهديدات حقيقية، خاصة بعد سيطرة المسلحين على مدينة معلولا للمرة الثانية.

 

رنكوس، تلفيتا، حوش عرب، هي ثلاث بلدات رئيسة محيطة بصيدنايا، وتطل عليها، وهي مركز انطلاق مسلحي "أحرار الشام"، ومسلحي "جبهة النصرة" باتجاه بلدة صيدنايا.

 

فيما كانت قوات الجيش العربي السوري متمركزة في ديرالشيروبيم المرتفع والمطل على كل ما سبق، وهو يعيدنا في الذاكرة إلى فندق سفير معلولا، الموقع الاستراتيجي الذي سيطر عليه المسلحون.

 

هجومان متتاليان من قبل مسلحي "أحرار الشام" على هذا الموقع في محاولة للسيطرة عليه، الهجوم الأول أودى بحياة 60 قتيلاً حسب المرصد السوري المعارض، فيما أودى الهجوم الثاني بأكثر من 100 قتيل.

 

 

بعد الهجومين، وصلت تعزيزات كبيرة للجيش السوري، وحدثت أكثر من 14 غارة جوية على المناطق المحيطة، متزامنة مع قصف مدفعي مكثف، أدى لانسحاب كل المسلحين من محيط صيدنايا، معلنين بذلك سيطرة الجيش الكاملة على صيدنايا ومحيطها، ولتختتم العملية بزيارة رسمية لمحافظ ريف دمشق، و وزيرة الشؤون الاجتماعية إلى قلب دير الشيروبيم.

 

صيدنايا فيها أغلبية مسيحية، الأمر الذي أثار الشارع البابوي، والدمشقي، والعالمي، لذلك كان قرار الجيش تجفيف منابع المسلحين، ليكون حصارهم وقتالهم في آخر المعاقل سهلاً.

 

لكن ميزة بلدتي رنكوس ويبرود هي قربهما من الحدود اللبنانية، التي لا تبتعد عنهم مسافة تزيد على 15 كم؛ أي يستطيع المقاتل التنقل بين سورية ولبنان راجلاً، فكيف إذا كان هناك سيارات؟.

 

مصادر لسوريا بلدي في بلدة يبرود أكّدت وصول أكثر من 400 مقاتل تابعين "لحركة أحرار الشام"، التي تتبع بدورها "لميليشيا الحر"، فيما وصل ضعفهم من أنصار "داعش والنصرة"، المرتبتطين بتنظيم القاعدة، وبغالبية من المقاتلين الأجانب.

 

التنقل عبر الدراجات النارية، هو تكتيك جديد، أيضاً، اتبعه المسلحون في معركة معلولا، حيث إنّ الوصول عن طريق السيارات أمر صعب في تلك المناطق الوعرة، لذلك استخدم المسلحون الدراجات النارية الجبلية لتهريب الأسلحة، وشوهدوا مؤخراً على دراجات عالية، على كلّ منها مقاتلان اثنان فقط، واحد يقود الدراجة ومعه بندقية، والثانية خلفه معه صاروخ حراري موجه، حيث يقتربون بسرعة، ويطلقون الصاروخ أو القذيفة، وينسحبون بسرعة أيضاً.

 

هذه المخاوف جعلت العشرات من قوات الدفاع الوطني تتمركز وتتحصن في محيط بلدة صيدنايا، متخوّفين من هجوم جديد تشنّه عناصر النصرة على البلدة الأثرية في صيدنايا.

 

أخيرا تبعد صيدنايا عن الطريق الدولي دمشق ـ حمص مسافة 8 كم، ويُوجد فيها 21 ديراً و40 كنيسة أثرية بالمجمل، وهي ذات أهمية كبيرة وخاصة بين مدن الشرق والعالم المسيحي، فهي بلدة تعود إلى عصور قديمة. وفيها أحد أهم الأديرة المسيحية في العالم، وهو دير سيدة صيدنايا، ويُشار إلى أن هذا الدير يأتي في المرتبة الثانية في الأهمية بعد كنيسة القيامة في القدس.

 

حصيلة المعارك حتى الآن: 14 شهيداً من الجيش العربي السوري، وأكثر من 150 قتيلاً من المسلحين. الجيش السوري الآن، على أطراف البلدة، وقوات الدفاع الوطني منتشرون بداخلها.

 

 

  • print
  • send to friend
  • twitter
  • facebook
إنّ التعليقات الواردة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي موقع سوريا بلدي الذي لا يتحمّل أي مسؤولية من جرّائها.
اقرأ أيضاً
  • وحدات الجيش العربي السوري تحكم سيطرتها الكاملة على منطقة النقارين "تقرير مصور"
  • الموت جوعا هو عنوان لمخيم اليرموك