logo

بيريستروكيا перестройка داء أم دواء

2016-09-03 11:59:00

بيريستروكيا перестройка مصطلح باللغة الروسية يعني إعادة البناء ظاهره الإعمار وباطنه الدمار هذا ماحصل في الاتحاد السوفيتي في تسعينيات القرن العشرين حيث تبنى الزعيم السوفيتي ميخائيل غورباتشوف مشروعاً اقتصادياً وسياسياً أدى إلى إنهيار الإتحاد السوفيتي القوة الأكبر في العالم فمزقه إلى دويلات مما أمكن الولايات المتحدة الأمريكية العدو الأول للسوفيت من أن تنفرد كقوة عظمى تتحكم في مصير وسياسات الدول في العالم وإنهاء مايسمى بالحرب الباردة .. ولم يكن ذلك بمحض الصدفة وإنما بتدبير محكم من الصهيونية العالمية بقيادة الإدارة الأمريكية، وانبرى لتنفيذ هذا المشروع شخصيات (قلقة)سوفيتية بزعامة غورباتشوف وبوريس يلتسن وفريقهما فوقع مالم يكن بالحسبان.

http://www.souriabaladi.com/images/news/multi/Gorbachev_and_Yeltsin.jpg

 

حيث تفرغت الولايات المتحدة الأمريكية بعد إسقاط المعسكر الأحمر(الشيوعي) للعمل على إسقاط المعسكر الأخضر(الإسلامي) فأطلقت شعار (إسلام فوبيا) فصنعت القاعدة بقيادة السعودي ابن لادن والصقت تهمة الإرهاب بالمسلمين وبدأت بالعمل على ولادة نظام دولي جديد مستغلة انشغال روسيا الاتحادية بمشاكلها الداخلية بل عملت على تحريك بعض الدول المجاورة لها كا الشيشان وجورجيا و أوكرانيا لضمان تفردها بالقرار الدولي كقوة عظمى وحيده في العالم.

 

الا أن في الأوطان ذات الحضارات العريقة لا بد أن تنهض من كبوتها لتفرز شخصيات وطنية تأبى الذل و الهوان لتعيد للأوطان أمجاده فقامت ثورة الشعب الروسي في نهاية التسعينيات على الفساد و المفسدين وقاد هذه الثورة بحركة تصحيحية الرئيس فلاديمير بوتين والتف حوله الشعب لأنه الرجل القوي صاحب الخبرة السياسية والقبضة الحديدية فقدم مشروعه الإصلاحي وقاد حركة تصحيحية في الحزب والدولة أوصلته للرئاسة في مطلع القرن الجديد حارب فيها البيروقراطية ومافيا السلطة بخطوات بطيئة ثابته مكنته من رسم خارطة طريق لروسيا الجديدة ووضع الدولة في المسار الصحيح ثم انتقل ليرأس الحكومة منفذاً خطته لتطوير مشروع الإصلاح الاقتصادي والسياسي و العسكري مما عزز ثقة الشعب به ليصل لمرحلة الرئاسة الثانية حيث رسم الخطوط الحمراء للأمن القومي الروسي وأعاد مجد الدولة العظمى في الساحة الدولية وأقضٌ مضجع أعدائه بل ذهب أكثر من ذلك حيث بدأ يثأر لروسيا الإتحادية من عدوها اللادود التي أسهمت في إنهيار الإتحاد السوفيتي فقلص دورها في الشرق الأوسط وأضعف نفوذها في العالم.

http://www.souriabaladi.com/images/news/multi/Vladimir_Putin_ru_russia_ru.jpg

 

حيث بدأت الولايات المتحدة الامريكية في مطلع الألفية الثالثة على رسم شرق أوسط جديد للسيطرة على منابع النفط وخيرات تلك المنطقة مستخدمة بعض الأنظمة العميلة لها كا السعودية وقطر وغيرهم تحت شعار محاربة الإرهاب فقامت باحتلال العراق وإشعال المنطقة تمهيدآ للربيع العربي المشؤوم في خلق الثورات الملونة فصنعت الدولة الإسلامية في العراق والشام (داعش) لتكون البديل عن القاعدة.

 

إلا أن الحجرة العثرة في حلق هذا المشروع الأمريكي في الشرق الأوسط دولة وحيدة مارقة خارجة عن عصا الطاعة الأمريكية تسمى سوريا ونظامها الرسمي المتحالف مع عدوها القديم الحديث روسيا.

 

حيث تربطهما علاقات استراتيجية كبرى منذ القدم ليس بين الأنظمة الرسمية فحسب بل بين الشعبين حيث الأرثوذكسية الدينية في الشرق.

 

فعجزت كل المحاولات الغربية والأمريكية عن فك هذا الإرتباط بين سوريا والسوفيت سابقاً وروسيا اليوم مما جعل قيصر روسيا الجديد فلاديمير بوتين يعتبر سوريا امتداد لأمن روسيا القومي.

 

فأوقف الزحف الأمريكي للسيطرة على المنطقة واستخدم الفيتو الروسي في مجلس الأمن وكشف زيف إدعاء أمريكا وحلفائها في محاربة الإرهاب بل عمل هو على تشكيل حلف دولي لمحاربة الإرهاب المتمثل بداعش وجبهة النصرة وفلول القاعدة وقامت القوات الروسية بتحرير مدينة تدمر التاريخية من يد داعش واعادتها لحضن الدولة السورية.

 

البيرستوركيا الروسية عدوى ستصيب الولايات المتحدة الأمريكية

http://www.souriabaladi.com/images/news/multi/trump_and_Hillary.jpg

حيث المؤشرات تشير أن ذات المناخ الذي سبق انهيار الاتحاد السوفيتي يمر اليوم في أمريكا والصراعات القائمة بين الجمهوريين والديمقراطين من جانب وبين أصحاب رأس المال ودافعي الضرائب مؤشر واضح على اختلال التوازن في المجتمع الأمريكي وبغض النظر عن من سيصل للبيت الأبيض كلينتون أو ترامب فإن التركة قنبلة موقوتة ستؤدي للإنفجار، فبذات الاسلوب التي مارسته الولايات المتحدة الأمريكية مع الاتحاد السوفيتي لتفكيكه أنذاك تمارسه الإدارة الروسية اليوم بقيادة الرئيس فلاديمر بوتين لترد الصاع صاعين.

 

 

بقلم المستشار السياسي والقانوني

النائب السابق أنس محمد الشامي

سوريا بلدي

 

  • print
  • send to friend
  • twitter
  • facebook
إنّ التعليقات الواردة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي موقع سوريا بلدي الذي لا يتحمّل أي مسؤولية من جرّائها.
اقرأ أيضاً
  • السلطة الرابعة تتأرجح بين رسالتها الإنسانية ومتطلبات استمراريتها
  • التطرف والإرهاب الإسلامي في أوروبا