logo

"بيروت - الرقة" السفر على طريق الخوف

2016-03-21 22:43:00

تتوقف عشرات الحافلات في محطة شارل حلو في بيروت التي تقوم برحلات بين المناطق البنانية المختلفة أو بين بيروت والمحافظات السورية، في المحطة ركاب يقصدون معقل تنظيم داعش في سوريا، في رحلة طويلة مثقلة بالخوف والخطر يمتنعون عن الكلام، فيما يلتزم السائقون الحذر الشديد.


قبل بدء الحرب، كانت الحافلات المتجهة إلى سوريا كثيرة وتعج بالركاب. لكن منذ بدء توسع التنظيم المتطرف قبل ثلاث سنوات في شمال وشمال شرق سوريا، يكتفي السائقون السوريون برحلتين أسبوعيا ذهابا وإيابا من بيروت إلى معاقل التنظيم مرورًا بمناطق أخرى.


يروي أبو علي -اسم مستعار- السائق الأربعيني أنه يحرص مع ركابه على الالتزام بقوانين التنظيم الجهادي قبل دخول مناطقه، ويقول وهو يقف إلى جانب غرفة زجاجية في المحطة كتب عليها "الرقة - منبج - الباب، "ندخن من هنا حتى نقترب من أول حاجز لداعش على طريق الضمير - تدمر عندها، يرمي الجميع السجائر وعلب الدخان ونرش العطر في الحافلة".


ويتابع أبو علي، وتعابير الخوف واضحة على وجه، "الدخان ممنوع. وإن وجد أحد عناصر التنظيم شخصًا يحمل معه سجائر، ينزله ويجلده على الطريق". ويقول جواد، وهو سائق آخر استخدم ايضا اسما مستعارًا، إن عناصر التنظيم "يقومون أحيانا بشمّ الأيدي للتأكد"، قبل الوصول إلى أول حاجز للتنظيم، تقوم النساء بإخراج براقعهنّ من حقائبهنّ، "ويغطين بها رؤوسهنّ حتى الركبتين"، بحسب أبو علي، ويعمل الرجال على طي سراويلهم لتتناسب مع اللباس الشرعي الذي يفرضه التنظيم المتطرف، بحسب محمد، وهو سائق آخر.


ولا يملك هؤلاء مصدر رزق آخر، ويتحدرون بمعظمهم من مناطق يسيطر عليها التنظيم ولا تزال عائلاتهم تقيم فيها. وأحيانا لا يتعدى عدد ركاب الحافلة ثلاثة، يقومون بالرحلة لتفقد ذويهم، بحسب ما يقول السائقون.


وينقل السائقون معهم أيضًا "أمانات" يرسلها السوريون في لبنان إلى ذويهم، وتتضمن مواد غذائية وألبسة وأدوية ومبالغ مالية. ويقول محمد "يرسلون معنا قهوة ونسكافيه والعابا وألبسة للأطفال".


ويوضح أبو علي "يرسلون السكر أيضًا، فسعر كيس السكر في منبج يصل إلى 8000 ليرة سورية، فيما كان قبل الحرب 25 ليرة".

 

لكن بعض المواد يحظر نقلها. ويقول أبو علي "المرتديلا مثلا ممنوعة منعا قاطعا، فهي بالنسبة إليهم ذبح غير شرعي وإن كتب عليها حلال".


وبسبب الخوف الذي يثيره التنظيم الجهادي، بات السوريون من طوائف معينة يمتنعون عن السفر بالحافلات.

 

ويقول جواد "كانت شركتنا تقل أشوريين وسريانا وأكرادًا ومسيحيين. أما اليوم فهؤلاء جميعهم ممنوعون من ركوب الحافلات".


في المحطة، يقف مروان زورو (عامل كردي، 55 عامًا)، مع زوجته إلى جانب حقيبتي سفر، في انتظار سيارة تاكسي تقلهما إلى دمشق. ويضيف "قبل الأحداث، كنا نذهب إلى القامشلي بالباصات وسيارات الأجرة، أما الآن فاصبحنا مضطرين للسفر بالطائرة من الشام".


ويقول أبو علي "قبل الأحداث، كانت الطريق بين بيروت ومنبج تتطلب بين أربع وست ساعات، أما اليوم فرحلتنا تطول ٢٤ ساعة، ننطلق من الساعة السابعة مساء ولا نصل قبل الساعة السابعة مساء من اليوم التالي".


ويوضح محمد "قبل الحرب لم يكن أحد يوقفنا، أو يسألنا شيئا أو حتى يطلب هويتنا، أما اليوم فلا نمر على حاجز دون أن يدققوا بهوياتنا"و يضيف أبو علي "لا تسمح لنا حواجز الجيش السوري بالمرور عندما تكون هناك اشتباكات، ونضطر أحيانا لتمضية يوم وليلة أو حتى يومين على الطريق حتى تنتهي فنكمل طريقنا".


وتنطلق الحافلات من بيروت لتصل إلى دمشق ومنها إلى الضمير، ثم تدخل مناطق سيطرة الجهاديين، فمدينة تدمر الأثرية إلى السخنة، لتتابع إلى الرصافة (محافظة الرقة) ومنها ما يكمل شمالا إلى مدينة الرقة أو يتابع غربا إلى مسكنة ثم منبج والباب في حلب.

 

أ ف ب

  • print
  • send to friend
  • twitter
  • facebook
إنّ التعليقات الواردة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي موقع سوريا بلدي الذي لا يتحمّل أي مسؤولية من جرّائها.
اقرأ أيضاً
  • مكالمات هاتفية "أخوية" بين ضباط أتراك و عناصر داعش
  • داعش يبتكر "عضاضة حديدية" للنساء