logo

بقلم يوسف غانم .. بصراحة : عدو جدك ما يودك

2014-03-07 19:33:00

في تاريخ الصراعات في المنطقة العربية وعليها يتصدر الصراع الهاشمي السعودي مرتبة الأطول بينها ومنذ عهد الشريف حسين يأخذ هذا الصراع أشكالاً عديدة ساخنة حيناً باردة حيناً آخر وخفية في معظم الأحيان،  لم تتوقف السعودية يوماً عن التفكير بالاطاحة بالاسرة الهاشمية منذ تشكل امارة شرقي الأردن مروراً بدورها في اسقاط الحكم الهاشمي في العراق والتاثير المباشر على الحكم الهاشمي في الأردن الذي كان يتمتع بالحنكة في أحيان كثيرة ليجد مظلات تلجم التوجهات السعودية والقيام بأدوار تعجز السعودية عن القيام بها.

 

وما أن تحرك الخريف العربي الذي حركه تشكيل العالم الجديد وصراع النفوذ حتى بدأت التحديات أمام الجميع كون الدافع الاساسي لهذا الحراك موضوعتين أساسيين هما قيام الدولة اليهوية بمايعني انشاء الوطن البديل (أسماه الرئيس بشار الأسد خطة كيري )وأما الموضوعة الثانية فهي السيطرة على قلب العالم أمريكيا وتحقيق الحلم الامبراطوري الامريكي (لاحظ أيضا أن الرئيس بشار الاسد طرح في مواجهتها نظرية غاية في الروعة هي ربط البحار الخمسة ) سأعمد الى مناقشة الموضوعة الاولى في مقالي من زاوية واحدة هي زاوية الصراع السعودي الهاشمي والفرصة المواتية للأطاحة بالمملكة : لو قيض للحرب على سورية أن تنجح من ضمن هذا الشتاء لكنا أما تشكل عالم جديد وسيمتد النفوذ السعودي الى بلاد الشام لاسيما من لبنان الى سورية ويستمر العمل باتجاه العراق لفرض حكومة سعودية وفي نفس الوقت سيفرض على القيادة الفلسطينية الرضوخ لخطة كيري بما يعني دولة يهودية وتصفية القضية الفلسطينية والبدء بتقسيم المملكة بما يعني خلق صراعات داخل المملكة لفرض هذا الامر الواقع الجديد وفي أحد معانيه التخلص مرة جديدة من الحكم الهاشمي أو في أحسن الاحوال تخصيصه بكانتون معزول ومقتول وان كانت السعودية التي تلاقت مصالحها الكيان الصهيوني تفضل الخلاص من الاسرة الهاشمية بشكل نهائي فهي الاسرة التي ينظر اليها على أنها صاحبة الحق في أرض الحجاز وهم أشراف مكة التي تم الاستيلاء على حكمهم بالقوة وطردهم .

 

 

نعم الامور أكثر تعقيدا بقليل : كشف الاتصال الهاتفي بين حمد بن جاسم ومعمر القذافي أن امريكا وبريطانيا طلبتا من رجلهما الخليجي تقدير حال لوضع المملكة (التي وصفها الرجل بالهرمة التي يقودها سعود الفيصيل) وأن في نية الولايات المتحدة احداث تغييرات قد تصل الى حد تغيير الاسرة التي يحكمها رجل لايملك من أمره شيئا (على حد تعبير حمد بن جاسم ) ولكنها أي الولايات المتحدة تخشى وصول من هم أكثر تطرفا ولذلك تتريث من هنا تزداد خشية مملكة الظلام أن تطالب المملكة الهاشمية باستعادة حقها التاريخي (وهي لم تنس أن الأشراف الهاشميين طالبوا بحكم العراق بعد غزوه واحتلاله من قبل أمريكا) وتفهم المملكة أيضا أن التقارب الامريكي الايراني يصب في هذا المجال ويؤدي الى تقليم دورها اقليميا تمهيدا لساعة التخلي عنها بعد انتهاء أدوارها الوظيفية في منطقة الخليج ولذلك سارعت الى اعلان التقارب مع الكيان الصهيوني بل التحالف معه وربط مصيرهما معا !

 

وبدأت تنفذ سياسته في المنطقة بل وخططه أيضا ومنها ضرب أعدائها ببعضهم لأنهاكم ومن ثم السيطرة عليهم وهذا الامر يتبين واضحا في المحاولات المستمرة لتوريط الاردن في الحرب على سورية واستخدامها وقودا في هذه الحرب ومن ثم اشعالها من الداخل بالادوات الكثيرة المتوافرة واقامة الوطن البديل وهنا تكون الاسرة السعودية الخائفة من رياح التغيير قد أزالت أكبر مخاوفها الاقليمية متمثلة بالحكم الهاشمي والاستيلاء على أدوارها والتخلص من منافستها .

 

ويوما أثر يوم تتوضح الخيوط في هذه اللعبة الكبرى ومن يعتقد أنه بمنأى عنها يكون واهما كبيرا فالجميع أمام تحد وجودي بكل المعاني ويقفون على عتبات مخاطر كبرى والجميع عليه الاجابات عن تساؤلاتها الكبرى كما أن الوقت يضيق على الجميع لاسيما الاردن الذي سيكون مركز الفعل القادم .

 

ملاحظة 1:ثمة من يعتقد في الغرب بضرورة تعهيد السعودية الاخراج الجيد لقيام الدولة اليهودية كونها أثبتت أنها قادرة على القيام بأدوار الكيانات الوظيفية الاخرى بفاعلية أكبر

 

ملاحظة2:ان المشاريع السابقة لايمكن أن يقيض لها النجاح بدون تدمير الدولة السورية

ملاحظة3:أمام المملكة السعودية تحديين كبيرين هما التوريث ومأسسة الحكم والانتقال الى العصرنة وهي لم تتمكن من الاستجابة الى كليهما بل أصبح العالم أكثر ادراكا للخطر الوهابي أكثر من اي وقت سابق كخطر يحدق بالعالم أجمع .

 

 

  • print
  • send to friend
  • twitter
  • facebook
إنّ التعليقات الواردة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي موقع سوريا بلدي الذي لا يتحمّل أي مسؤولية من جرّائها.
اقرأ أيضاً
  • تركيا تطلب من "الائتلاف" مغادرة أراضيها خلال شهر
  • بدنا نكمّل بللي بقيو... بقلم المهندس باسل قس نصر الله مستشار مفتي سورية