logo

المفتي العام للجمهورية العربية السورية " العلامة الشيخ البوطي شهيد الوطن والمحراب والمسجد"

2013-03-22 04:48:00

نعى سماحة المفتي العام للجمهورية العربية السورية الشيخ الدكتور أحمد بدر الدين حسون العلامة محمد سعيد رمضان البوطي، وقال إنه "شهيد الوطن والمحراب والمسجد".


وأكد مفتي الجمهورية أن دم الشهيد العلامة الدكتور محمد سعيد رمضان البوطي سيكون نارا تشتعل في عالمنا العربي والاسلامي على كل من أفتى بقتل أبنائنا في بلاد الشام وسيكون نورا لطريقنا.


وقال الدكتور حسون في حديث للتلفزيون العربي السوري إن شهيدنا العلامة البوطي شهيد المحراب وسيبقى رمز التقاة والدعاة العاملين ولكن الإسلام لا يموت وسورية لن تركع وأقول لمن يرسل السلاح إلى سورية .. لن تهدموا عمود الإسلام فيها وسيبقى الإسلام نقيا وعزيزا وسيبقى الشعب السوري متماسكا.


وخاطب مفتي الجمهورية الشهيد العلامة البوطي بالقول: سيدي يا من حدثتك منذ أيام وسألتك الهدوء والرحمة لنفسك فقلت لي أهناك أعظم من الشهادة .. فاسمح لي يا سيدي أن أخاطبك يا شهيد المحراب ولست أول شهيد في تاريخنا أمام المحراب فهناك أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه والإمام علي بن أبي طالب كرم الله وجهه وأبى الله تعالى إلا أن يكون رحيلك على بساط المسجد وفي المحراب تماما وأنت تجلس لتعلم الناس الخير.


وأضاف الدكتور حسون.. إن قول الله تعالى .. ومن أحسن قولا ممن دعا إلى الله وعمل صالحا وقال إنني من المسلمين.. ينطبق على هذا الرجل الشهيد الذي وقف من أول عمره داعية إلى الله ذي الحب والخير والداعي إلى السلام عن طريق الإسلام.


وقال سماحة المفتي حسون: إن شهيدنا اختلف مع الآخرين بالرأي فهل هذا يكون شفيعا له في اغتياله داخل المحراب.. وأقول لمن يفرح الآن باغتيال شيخنا ومن يكذب ويقول إن شيخنا ابراهيم السلقيني رحمه الله مفتي حلب قتل على أيدي السلطة واليوم شيخنا البوطي رحمه الله.. إن كذبتم على العالم كله أتكذبون على الله.. غدا أمامنا وأمامكم موقف أحكم الحاكمين وأرحم الراحمين.


وأضاف المفتي حسون : من هنا أخاطب اتحادات علماء الدنيا إن كان ما زال عندهم ذرة من إيمان .. قفوا الآن أمام الله عز وجل واسألوا أنفسكم وأنا أعلم الناس بوفاة شيخنا السلقيني رحمه الله الذي توفي في بيته وعلى فراشه حينما جاءته جلطة دماغية ونقل إلى المشفى لمدة أيام ثم كذبتم فقلتم قتل وقلتم شهيد وقتلته السلطة واليوم تقولون هذا عن شهيدنا الثاني في المحراب وهو يقف في كل جمعة ليجمع الناس باسم السلام والخير.


وقال سماحة المفتي حسون.. أما قال لكم شهيدنا منذ أسبوع يا من تعتبرون أنفسكم مجاهدين.. اجتهدتم فقد تكونون أخطأتم فعودوا للصلاة ولكنه لم يكفركم ولم يخرجكم من الإسلام وأنتم الآن تقولون من وقف مع السلطة فهو كافر ونحن نحيلكم إلى الله عزوجل.


وأضاف الدكتور حسون.. نحن ما وقفنا مع سلطة ولا مع حكم بل وقفنا مع وطن فتحت عليه مدافع الدنيا لتدمره.. ألا ترون أنفسكم مع وزراء خارجية بريطانيا وفرنسا وأمريكا وأنتم تعانقونهم .. ومن يتولهم منكم فإنه منهم.. ونحن ما تولينا أحدا من أعداء الله بل تولينا أبناءنا وأهلنا وجيشنا الذي نصحناه وعاهدناه وعهدنا له .. عاهدناه أن ندله على الخير وعهدنا إليه أن يكون في الخير ألا يقتل بريئا وألا يؤذي إنسانا في الوطن واليوم أنتم تزورون ذلك.


وقال الدكتور حسون: أيها الشهيد يا شهيد المحراب يا من ستقف الآن بشيبتك الجميلة أمام الله قل لهم ما يفعلون في سورية قل لهم إن الفضائيات العربية التي فيها من يدعي الإسلام تسجل كل يوم أعداد شهدائنا وما أرسلوا أحدا للصلح بيننا رغم أننا دعوناهم للصلح والسلام والخير وليعودوا إلى سورية ويتكلموا بما يريدون فأبوا إلا سفك الدماء وقتل الأبناء.


وأضاف المفتي حسون: إننا تولينا أهلنا وشعبنا وأمتنا وأبناء وطننا في سورية واختلفنا واتفقنا ولكن دماءنا حافظنا عليها وقدسناها فسفكتم دماءنا وهدمتم المساجد وهدمتم الجامع الأموي في حلب وقتلتم الناس داخله.


وقال الدكتور حسون.. ضع يا شيخنا البوطي على يمينك كتاب سيرة النبي صلى الله عليه وسلم الذي انتشر في عالمنا الإسلامي فكان مدرسة لحياة النبي هذا الذي جعلته ضياء في سيرة حبيبك المصطفى وقدمته للناس فقدمه إلى رسول الله وقل هذه شهادتي بين يديك وقدم كتبك التي درت بها الآلاف من الأئمة والخطباء ممن أفتوا اليوم بحل الدماء في سورية.


وأضاف مفتي الجمهورية.. ما مات أحد إلا في أجله وأقسم بالله لو كان شيخنا على فراشه في هذه الساعة التي استشهد فيها لمات في لحظته ولبرز الذين كتب عليهم القتل إلى مضاجعهم ولكن كيف سيثبت لكم الله أنه شهيد المحراب وأنه شهيد المسجد وأنه جلس ليدرس وليعلم الناس الحكمة والحكم وهناك قام من اغتاله ليغتاله.


وقال المفتي حسون: أقول لكم يا علماء العالم الإسلامي في الأزهر ورابطة العالم الإسلامي والمؤتمر الإسلامي واتحادات علماء المسلمين إن سكتم اليوم عن اغتيال شيخنا فأشهد الله أنكم جميعا في سكوتكم مشتركون في قتل مئة ألف شهيد في سورية ودماؤهم في رقابكم وأنتم من حرضتم على القتل وجعلتم الجيش والشعب في سورية باسم الجهاد يقتتلون وأنتم الذين أفتيتم بذلك ولذلك ندع هذا الدم ليقف أمام الله عز وجل ويناشد ربه تعالى لنشر الأمان على وطننا والسلام لأمتنا.


وأضاف الدكتور حسون: لقد كفرتمونا فما كفرناكم وشتمتمونا فما شتمناكم وقلنا لكم "ونزعنا ما في صدورهم من غل إخوانا على سرر متقابلين" فأبيتم إلا سفك دمائنا فإن سفكتم دماءنا فسنحفظ دماءكم فقد كان هم شيخنا البوطي وهدفه وغايته أن يجمع الأمة بسلام ويحقن الدماء بسلام وهو صاحب الكلمة الحقة في عام 1980 حينما وقف أمام الرئيس حافظ الأسد رحمه الله وقال كلمته في نصح الحاكم التي لم يتجرأ أحد أن يقول مثلها ويومها استقبله الرئيس بصدره الرحب لذلك عودوا إلى تلك الخطبة التي وقف فيها ليقول كلمة الحق ورضي منه الرئيس يومها ووضع منهجا لبناء كليات الشريعة ومدارس الشريعة في سورية فما كان أحد أجرأ منه في الحق ولكنه كان يغلفها دائما بالحب والسلام.


وقال الدكتور حسون: شيخنا الغالي أستودعك الله ونحن على موعد لا ندري متى نلتقي فمهما طالت الأيام فقد تساوى في الثرى راحل غدا وماض من ألوف السنين فأنت الآن تقف بين يدي أرحم الراحمين وأحكم الحاكمين فقل له ما صنعوا بنا وبسورية وكيف قتلوا الأبناء ودمروا الأرض وهتكوا العرض وقل له إنك المظلوم بدمك ومواقفك وصدقك ونزاهتك وأنت الذي ينطبق عليك حديث رسول الله صلى الله عليه واله وسلم .. لا تزول قدما عبد يوم القيامة حتى يسأل عن أربع عن عمره فيما أفناه قل له عن عمرك يا سيدي الذي أفنيته منذ طفولتك إلى يومنا هذا وأنت الداعية إلى الله.. وعن شبابه فيما أبلاه فقل له إنك ملأت شبابك ضياء ونورا وما كانت لك صبوة ولا كبوة وستسأل عن علمك ماذا عملت به وهو يعلم أنك من الجزائر والمغرب إلى أوروبا وإندونيسيا والخليج كنت تقف على كل المنابر داعيا إلى الله بحب وصفاء ونقاء فكل من عرفك أحبك وكل من خالطك أعجب بلطافتك وتواضعك فقل لربك ولرسوله كم ظلموا هذا الوطن وآذوه.


وأكد مفتي الجمهورية أننا في سورية لا تريعنا هذه الأحداث ولا تخيفنا فمن كتبت له الشهادة فهو عند الله قبل أن يخلق قد سجل اسمه شهيدا وقبل أن يذهب قد سجل عند الله شهيدا وها هو اليوم يقول لمن اغتالوه ولمن يبتسمون الآن إن استطعتم ألا تلحقوا بي فلتفعلوا فموعدي معكم عند أحكم الحاكمين أنتظركم هناك لتقفوا بين يدي الله.


وقال المفتي حسون: يارب إنك قلت في كتابك إن من قتل نفسا بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعا فهل قتلت يا شيخنا أحدا وأنت الذي أحييت بكل علمك القلوب وجمعت الأرواح وهذبت النفوس.


وأضاف الدكتور حسون: إلى أسرتك شعبنا السوري بكل أطيافه وباسم المجلس الأعلى للإفتاء في سورية الذي تخرج من مدارسه الآلاف من العلماء وباسم دار الإفتاء والتدريس الديني نقول لعالمنا إن الإسلام لا يموت وإن سورية لن تركع وإن نبينا صلى الله عليه وسلم قال ولا يظهر منافقوها على مؤمنيها .. أليس هذا حديث الجمعة على منبرك قلته يا شيخنا البوطي .. ألم تنقله عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.


وقال الدكتور حسون: إن بلاد الشام فيها عمود الإسلام إلى يوم القيامة فيا من أرسلتم إلى الشام أسلحتكم ودعوتم أن يسلح أبناء سورية لهدمها .. لن تهدموا عمود الإسلام فيها وسيبقى الإسلام نقيا وعزيزا وسيبقى الشعب السوري متماسكا وهي كلمة أقولها لكل من حمل السلاح في سورية .. حدد موقفك اليوم بعد استشهاد شيخنا البوطي وضع السلاح تحت قدمك وقل اجتهدت فأخطات كما دعاك منذ أسبوع وتعال لنفتح الصدور لبعضنا ونتعانق ونحمي وطنا باركته السماء وقدسته أقدام الأنبياء.


وأضاف المفتي حسون.. شيخنا البوطي يا نور التقاة دمت رمزا للدعاة العاملين أنت في الشهبا التزام دائما وأنت في الفيحاء وضاء الجبين.. ويا أيتها النفس المطمئنة ارجعي إلى ربك راضية مرضية فادخلي في عبادي وادخلي جنتي.. وإن العين لتدمع وإن القلب ليحزن وإن على فراقك يا شيخ بلاد الشام لمحزونون ولا نقول إلا ما يرضي ربنا إنا لله وإنا اليه راجعون.


وأوضح الدكتور حسون أن شيخنا رحمه الله أخافهم بلطفه وصفائه وسلامه ودعوته التي نشرها في الأرض حبا وأقول لكل دعاة العالم الإسلامي إن كان شيخنا البوطي ضعيفا وخطاب بلاد الشام ضعيفا وإن كنا لا نمثل الإسلام وإن كانت سورية ضعيفة فلماذا حجبوا إعلامها ولماذا منعوا الفضاء أن ينقل صوتها ولماذا لم يستقبلونا لننقل كلمتنا كما استقبلوهم جميعا ولماذا أردنا أن نذهب اليهم ونحاورهم فرفضوا ذلك.


وقال مفتي الجمهورية: إن شيخنا وشهيدنا البوطي كان يريد الحوار مع الجميع وهو من أعاد الشيخ عبد الفتاح أبو غدة الأمين العام للإخوان المسلمين إلى سورية في أواخر التسعينيات الذي عانقه وقال له رحمهما الله يا شيخنا البوطي أنت الذي ثبت ونحن خرجنا وتركنا سورية وبقيت فيها فهؤلاء طلابك ينتشرون في الأرض أما طلابنا الذين درسناهم خارج سورية فقد كتبوا ضدنا كتبا وهذا الفارق بين سورية وبين خارج سورية.


وأضاف الدكتور حسون إن الكلمة في سورية صادقة مؤمنة ولذلك خافوها وأغلقوا كل الفضائيات علينا ولكن نحن نسمع أصواتهم وكلامهم ونصر اليوم وغدا ونقول تعالوا فافتحوا الحوار معنا فإن كنتم على الحق سرنا معكم وإن كنا على الحق فسيروا معنا فلماذا الإكراه ولماذا الاغتيال ولماذا القتل.


وقال المفتي حسون: إن الذين أفتوا بقتل شيخنا البوطي وأفتوا بقتل أبنائنا في بلاد الشام بدءا من أطفالنا إلى نسائنا إلى رجالنا أيا كانوا سيرون هذه الدماء التي ستقف بعد اليوم في وجههم نارا وفي طريقنا نورا وسيكون دم شيخنا البوطي نارا تشتعل في عالمنا العربي والاسلامي على كل من أفتى بهذه الفتوى فوالله لقد قصموا ظهرهم وأضعفوا أنفسهم وأباحوا للعالم أن يستغيبهم وأن يهدر دماءهم.


وأضاف الدكتور حسون: لقد أشعلوها فتنة نسأل الله أن يطفئها بنوره فإنها فتنة أراها اليوم تشتعل في كل عالمنا العربي والإسلامي فأقول لهم هذه مصر قد فرقتم بين أبنائها وهذه ليبيا قد دمرتم كل رصيدها وهذه تونس ضائعة في توجهها وهذه السودان قد مزقتموها دولتين وهذا العراق سبع سيارات بالأمس تفجرت وهذا الصومال وذلك اليمن فماذا بقي حول إسرائيل.


وقال المفتي حسون: إن من يدعي أنها دولة الصهاينة وهو الرئيس الأمريكي يقول بالأمس إن تحالفه مع الصهاينة أبدي والولايات المتحدة هي التي تدعمكم وهي التي تقول أرسلوا السلاح إلى سورية ثم يقول هذا الرئيس الامريكي إن على الرئيس بشار الأسد أن يتنحى ولكن سأقول له.. من القدس قلت إن تحالفك أبدي مع بني صهيون وعلى الرئيس أن يتنحى فوالله إنك لصادق لأنه ما عاد هناك أحد تخاف منه إلا هذا الرجل وسورية .. فيا علماء العالم الإسلامي لماذا لم يقل عن غير الحكام تنحوا.. لأن هذا الرجل وشعب سورية وجيشها هو الوحيد الباقي لفلسطين.


وختم سماحة مفتي الجمهورية بقوله.. اللهم اشهد إننا دعوناهم للصلح وللسلام ولحقن الدماء فأبوا ووضعوا شروطا ونحن لا نضع أي شرط .. تعالوا هذه سورية فتحت أبوابها وهذا الرئيس قد أعلن أنه سيقبل بكل حوار وسيقبل بكل من يريد أن يحاور إلا من يصر على القتل ومن يحمل السلاح فهذا لا نستطيع أن نلقاه ولا نستطيع أن نجلس مع من تلوثت يده بالدماء ولذلك يخافون منا لأننا حتى هذه اللحظة ما سفكنا دماءهم ولا أفتينا بقتلهم وأشهد الله أننا لن نفتي أبدا فإن سفكوا دماءنا فنحن أمام الله سنقول ..حفظنا دماءهم وسفكوا دماءنا.

 

 

  • print
  • send to friend
  • twitter
  • facebook