logo

السلطة الرابعة تتأرجح بين رسالتها الإنسانية ومتطلبات استمراريتها

2016-03-28 23:13:08

بقلم : فاتن يوسف

سوريا بلدي

 

الصحافة تلك السلطة، التي تراقب أداء السلطات الأخرى وتقيّم عملها، هل هي بحاجة اليوم إلى سلطة خامسة لتقييمها..؟

 

سؤالٌ يطرحه الكثيرون خصوصاً بعد تناول بعض وسائل الإعلام مواضيعها وموادها وأخبارها بطريقة لا تعرف رائحة الموضوعية و المهنية، حيث تنطلق من منطق التمويل دون أن ترتكز على المصداقية التي ينتظرها المشاهد.

 

خلقَ هذا السلوك فجوة كبيرة بين وسائل الإعلام والمُشاهد حتى أصبح المشاهد عاجزاً عن التمييز بين صدق الخبر وتظليله، وبذلك سوف يعجز عن تحليل الأحداث بطريقة موضوعية ودقيقة.

 

إن هدف الإعلام هو خلق رأي عام قادر على التحليل والنقد، ولطالما كان لوسائل الإعلام دورها الرئيسي في خلق الثورات والانقلابات، لما لها من تأثير مباشر على قولبة عقول المجتمع، كان إعلان نجاح الثورة في السابق يتم ببيان رقم (1)، أي سيطرة الثوار على مبنى الإذاعة والتلفزيون يعني سقوط النظام الحاكم. فهل فقدت هذا الدور بسبب ما تعانيه من هفوات أدّت إلى عدم ثقة جمهورها بها؟

 

إن ما تحتاجه وسائل الإعلام من تمويل ومبالغ كبيرة لتغطية مصاريفها جعلها خاضعة لسلطة رأس المال الذي يملكه بعض السياسيين أو رجال الأعمال والذين لديهم مصالح سياسية بطبيعة الحال، حيث تُفرَض سياسة تحريرية معينة تنأى بالوسيلة الإعلامية عن هدفها الأساسي في نقل الحدث كما حدث.

 

هذه العوامل جعلت وسائل الإعلام أسيرة ترزخ بين مطرقة رسالتها السّامية وسندان تكاليفها الباهظة فباتت تتأرجح في صورتها ولم تعد ملامحها واضحة.

 

كما أن ظهور وسائل التواصل الاجتماعي وما خلّفه من ترسّبات بنشر أخبار ومقالات غير مراقَبة وبطريقة عشوائية زاد الطين بلّة، حيث هبط مستوى لغة الإعلام ولم يعد العمل الإعلامي محصور بين يدي أصحاب الاختصاص، كما لم يعد الجمهور قادر على رصد مصدر الخبر والتمييز بين الإشاعة والحقيقة.

 

هنا يظهر دور الدولة بمراقبة وسائل الإعلام ووضعها تحت نظام يجعلها تتمتع بقدر مهم من الموضوعية ومنعها عن تجاوز أخلاقيات المهنة التي أصبحت صفة ملاصقة لوسائل الإعلام اليوم خصوصاً المرئي منها، حيث أصبحت تتعمد إظهار صور الجثث والقتل لجلب أكبر عدد ممكن من المشاهدين متناسين ما تتركه تلك المَشاهد من آثار سلبية على المجتمع.

 

إنّ نشر وسائل الإعلام فيديوهات لداعش وهي تذبح وتقتل وتنتهك حقوق الإنسان ساعد الأخيرة بنشر إرهابها وتخويف الرأي العام من تلك العصابات وأخذ الانطباع عنهم بأنهم قوة لا تُهزم، كما دفعَت بعض ضعيفي النفوس والمرضى النفسيين الذين يملكون نزعة إجرامية إلى أن يجدوا ضالّتهم بهذا التنظيم ويفرغوا شحناتهم الإجرامية والالتحاق بهم إيمانا منهم ببطولة هذا التنظيم وقدرته على ترهيب الشعوب متسترين خلف عباءة الجهاد والدين.

 

أخيراً أقول :

الصورة... رصاصة تخترق عين المُشاهد وتنفذ إلى عقله الذي يخزّن مجموعة صور ليكون له ذاكرة وتاريخ، فرفقاً بعقولنا التي أدمنَت مشاهِد العنف والدّم والتنكيل.

 

 

  • print
  • send to friend
  • twitter
  • facebook
إنّ التعليقات الواردة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي موقع سوريا بلدي الذي لا يتحمّل أي مسؤولية من جرّائها.
اقرأ أيضاً
  • الأمّ العربية في ربيعٍ عربيّ
  • كنائس العالم تصلّي منذ ثلاثين عاماً من أجل الوحدة