logo

الرئيس الأسد : مشكلة العالم مع سوريا هي أننا نقول "لا" عندما نعتقد أن علينا أن نقول "لا"

2012-11-09 21:03:00

التقى تلفزيون "روسيا اليوم" القسم الإنكليزي بسيادة الرئيس بشار الأسد في القصر الرئاسي بدمشق و أجرى معه حوار تطرق فيه الرئيس الأسد الى آخر المستجدات في الملف السوري وقدم رؤيته الى مستقبل البلاد والمنطقة.


بدأ الرئيس الأسد حديثه بتوصيف الطرف المعادي لسوريا قائلاً :"عدونا هو الإرهاب وعدم الاستقرار في سوريا، الأمر لايتعلق بالأشخاص، المسألة لا تتعلق ببقائي أو رحيلي، بل تتعلق بأن يكون البلد آمنأ أو غير آمن، هذا هو العدو الذي نقاتله كسوريين".

 

و حول تصريحات رؤساء و مسؤولي بعض الدول بالنسبة لرحيله قال الرئيس الأسد :"أعتقد أن مسألة بقاء الرئيس أو رحيله مسألة تعود إلى الشعب، وليست مسألة تتعلق برأي البعض، والطريقة الوحيدة تتم من خلال صناديق الاقتراع". و أكد :"المسألة لا تتعلق بما نسمعه، بل بما ينجم عن صناديق الاقتراع، وتلك النتائج هي التي تحدد ما إذا كان ينبغي على الرئيس البقاء أو الرحيل، ببساطة".


و أضاف :"لم أكن أنا المستهدف منذ البداية، ولم أكن أنا المشكلة بأي حال من الأحوال الغرب يخلق الأعداء دائماً، في الماضي كان العدو هو الشيوعية، ومن ثم أصبح الإسلام، ثم صدام حسين، ولأسباب مختلفة، والأن يريدون أن يخلقوا عدواً جديداً يتمثل في بشار، ولهذا يقولون أن المشكلة تكمن في الرنيس، وأن عليه أن يرحل. ولهذا السبب علينا أن نركز على المشكلة الحقيقية وألا نضيع وقتنا فى الإصغاء لما يقولونه.


و رداً على السؤال عن "المستهدف إن كان شخص الرئيس أو سوريا" أوضح السيد الرئيس :"علينا أن ننظر إلى المسألة من منظورين، المنظور الأول هو الدستور، وأنا أتمتع بسلطاتي بموجب الدستور، وطبقاً للدستور، ولهذه السلطات، ينبغي أن أكون قادراً على حل هذه المشكلة، لكن إذا كنت تقصدين أنه ليس هناك سوري آخر يمكن أن يصبح رنيساً، فالجواب هو لا، فأي سوري يمكن أن يكون رئيساً، هناك العديد من السوريين المؤهلين لهذا المنصب. لا يمكن ربط البلد بأسره بشخص واحد فقط وبشكل دائم".


و أضاف قائلاً :"واجبي أن أكون هذا الرجل، واجبي أن أكون الرجل الذي يستطيع فعل ذلك، وآمل أن أتمكن من ذلك، لكن المسالة لا تتعلق بصلاحيات الرنيس، بل بالمجتمع بأسره، ينبغي أن نكون دقيقين في هذا الصدد، لا يستطيع الرنيس فعل شيء دون المؤسسات ودون الدعم الشعبي لذلك فإن المعركة هنا ليست معركة الرنيس، إنها معركة السوريين، كل سوري يشارك حاليا في الدفاع عن بلده".


و حول رؤيته لنهاية الصراع في سوريا قال :"المشكلة ليست بيني وبين الشعب، فأنا ليس لدي مشكلة مع الشعب، لكن الولايات المتحدة ضدي، والغرب ضدي، والعديد من البلدان العربية ضدي، وتركيا ضدي. فإذا كان الشعب السوري ضدي أيضا، كيف يمكن أن أبقى هنا؟"، وأضاف :"الأمر لا يتعلق بالمصالحة مع الشعب، كما لا يتعلق بالمصالحة بين السوريين مع بعضهم البعض، نحن لسنا في حرب أهلية، الأمر يتعلق بالإرهاب والدعم الذي يحظى به الإرهابيون من الخارج لزعزعة استقرار سوريا".


و أكد أنه :"هناك انقسامات، لكن الانقسامات لا تعني حربا أهلية، هذا أمر مختلف تماماً، فالحرب الأهلية ينبغي أن تكون على أساس مشكلات عرقية أو مشاكل طائفية، قد يكون هناك في بعض الأحيان توترات عرقية أو طانفية لكن هذا لا يجعل منها مشكلة، إذا كان هناك انقسام في العانلة الواحدة، أو في قبيلة أكبر، أو في مدينة واحدة، فهذا لا يعني أن هناك حربا أهلية. ما يحدث أمرٌ مختلف تماما. وهذا طبيعي، وعلينا أن نتوقع ذلك.


و بالنسبة لموقف الشعب الشعب السوري أوضح السيد الرئيس :"ما يعتقده الشعب هو الصحيح، ولمعرفة ما يعتقدونه علينا أن نسألهم، لذلك لا أخشى ما يعتقده البعض، أنا أخشى على بلدي. علينا أن نركز على ذلك.


و عند سؤاله عن مدى قوة الجيش العربي السوري و فعالية الأجهزة الأمنية أوضح قائلاً :"في الأحوال الطبيعية عندما يكون لدينا الجيش والأجهزة الأمنية والاستخباراتية نركز على العدو الخارجي، حتى لو كان لدينا عدو داخلي، كالإرهاب، لأن المجتمع يساعدنا على الأقل في عدم توفير حاضنة للإرهابيين"، و أضاف :"الآن وفي هذه الحالة، لدينا نوع جديد من الحرب، حيث يمارس الإرهاب بالوكالة، سواء من خلال سوريين يعيشون في سوريا، أو مقاتلين أجانب يأتون من الخارج، هذا نوع جديد من الحروب وعلينا أن نتكيف مع هذا الأسلوب الجديد، وهذا يستغرق وقتاً وليس سهلاً، والقول بأن هذا شبيه بالحرب التقليدية أو النظامية ليس صحيحاً، هذه الحرب أكثر صعوبة بكثير هذا أولاً؛ ثانياً، فإن الدعم الذي يتلقونه والذي يقدم لهؤلاء الإرهابيين ومن جميع الأشكال، سواء من حيث الأسلحة أو المال أو الدعم السياسي أمر غير مسبوق، ولذلك علينا أن نتوقع أن تكون حربا قاسية وصعبة، من غير الواقعي أن نتوقع أن بلدأ صغيرأ كسوريا يمكن أن يهزم كل تلك البلدان التي تقانلنا من خلال عملائها خلال أيام أو أسابيع".


و حول طبيعة الصراع الدائر أوضح قائلاً :"الإرهابيون يقاتلون من داخل المدن، وفي المدن هناك مدنيون، وعندما تقاتل هذا النوع من الإرهابيين، ينبغي أن تحرص على أن يكون الضرر في حده الأدنى على البنية التحتية والمدنيين، لكن علينا أن نقانل لأننا لا نستطيع ترك الإرهابيين يقتلون ويدمرون. هذه هي الصعوبة في هذا النوع من الحروب.


و رداً عن الإستفسار عن الوقت اللازم لحسم الصراع قال :"لا نستطيع الإجابة على هذا السؤال لأن لا أحد يزعم أن لديه الجواب حول متى يمكن لهذه الحرب أن تنتهي ما لم يكن لدينا الجواب حول متى سيتوقفون عن تهريب المقاتلين الأجانب من مختلف أنحاء العالم، وخصوصاً من الشرق الأوسط والعالم الإسلامي، ومتى سيتوقفون عن إرسال الأسلحة لهؤلاء الإرهابيين"؛ و أضاف :"إذا توقفوا وهنا أستطيع أن أجيب نستطيع أن ننهي كل شيء خلال أسابيع. ليس في الأمر مشكلة كبيرة. لكن طالما استمرت عمليات التزويد بالإرهابيين والسلاح والمساعدات اللوجستية، فإنها ستكون حرباً طويلة".


و بالنسبة لمسألة ضبط الحدود مع دول الجوار أوضح السيد الرئيس :"ما من بلد في العالم يستطيع أن يضبط حدوده تماماً، حتى الولايات المتحدة لا تستطيع ضبط حدودها مع المكسيك بشكل كامل، وقد ينطبق الأمر نفسه على روسيا وهي بلد كبير، وهكذا ليس هناك بلد يستطيع أن يضبط حدوده بشكل كامل ، يمكن للبلدان تحقيق وضع أفضل على حدودها من خلال إقامة علاقات جيدة مع جيرانها، وهو ما لا نمتلكه الآن مع تركيا على الأقل، فتركيا تدعم أكثر من أي بلد آخر تهريب الإرهابيين والأسلحة إلى سوريا


و حول امكانية اندلاع حرب سورية-تركية قال :"الحرب بحاجة إلى الدعم الشعبي، وغالبية الشعب التركي لا تريد مثل هذه الحرب، ولذلك لا أعتقد أن أي مسؤول عقلاني يمكن أن يفكر بمعارضة إرادة الشعب في بلاده، وينطبق الأمر ذاته على الشعب السوري، وهكذا ليس هناك خلاف بين الشعب السوري والشعب التركي بل يتعلق الأمر بالحكومات والمسؤولين، بين مسؤولينا ومسؤوليهم بسبب سياساتهم، وهكذا لا أعتقد بأن هناك أي احتمال لقيام حرب بين سوريا وتركيا.


و بالنسبة للتوتر الأخير مع الطرف التركي بعد سقوط عدة قذائف في الأراضي التركية أوضح قائلاً :"لمعرفة ذلك ينبغي أن يكون هناك تحقيقات مشتركة، ينبغي أن يكون هناك لجنة مشتركة بين الجيشين من أجل معرفة من يقصف من، هناك الكثير من الإرهابيين على الحدود ولديهم مدافع هاون، ولذلك فإن بإمكانهم القيام بذلك، ينبغي إجراء تحقيقات في طبيعة القذيفة ومكان سقوطها وما إلى ذلك، وهذا لم يحدث"، و أضاف :"طلبنا من الحكومة التركية تشكيل مثل هذه اللجنة، فرفضت، ولذلك لا جواب لدينا، عندما يكون هناك كل هؤلاء الإرهابيين على الحدود، لا يمكن أن تستبعد احتمال وقوع ذلك، لأن الجيش السوري ليس لديه أية أوامر بقصف الأراضي التركية لأن لا مصلحة لنا في ذلك، وليس بيننا وبين الشعب التركي أي عداوة، نحن نعتبرهم أخوة لنا، فلماذا نفعل ذلك، إلا إن حدث نلك عن طريق الخطأ، وهذا بحاجة للتحقيق، حتى الآن ليس لدينا جواب".


و رداً على سؤال "روسيا اليوم" عن إمكانية و قوع ذلك عن طريق الخطأ من قبل القوات الحكومية قال الرئيس الأسد :"هذا احتمال ممكن في كل الحروب تقع أخطاء، في أفغانستان يتحدثون دائماً عن النيران الصديقة، فإذا كان يمكن للجيثس الواحد أن يقتل أفراده خطأ، هذا يعني أن ذلك يمكن أن يحدث في كل حرب، لكننا لا نستطيع أن نؤ كد حدوث ذلك".


و حول الموقف التركي من الأحداث الراهنة أكد الرئيس الأسد أنه :"ليس تركيا وليس الشعب التركي، بل حكومة أردوغان، كي نكون دقيقين، الشعب التركي بحاجة لعلاقات جيدة مع الشعب السوري. أردوغان يعتقد أنه إذا استولى الإخوان المسلمون على الحكم في المنطقة، خصوصا في سوربا، يستطيع أن يضمن مستقبله السياسي هذا سبب؛ السبب الآخر هو أنه يعتقد شخصياً أنه السلطان العثماني الجديد، وأنه يستطيع السيطرة على المنطقة كما كان الأمر خلال عهد الامبراطورية العثمانية وتحت مظلة جديدة، إنه يفكر في أعماقه بأنه خليفة، هذان هما السببان الرئيسيان لهذا التحول فى سياساته من صفر مشاكل إلى صفر أصدقاء".


و أضاف بالنسبة للموقف العربي :"إنهم ليسوا أعداء، غالبية الحكومات العربية تدعم سوريا ضمنياً، لكنهم لا يجرؤون على قول ذلك علانية، لأنهم يتعرضون لضغوط من الغرب، ومن البترودولارات" و أضاف أيضاً :"العديد من البلدان تؤيدنا ضمنياً لكنها لا تجرؤ على التصريح بذلك علناً، لكن هناك أولاً العراق الذي يلعب دوراً فعالاً في دعم سوريا خلال هذه الأزمة لأنه بلد مجاور، وهم يدركون أنه إذا حدثت حرب داخل سوريا فسيكون هناك حرب في البلدان المجاورة، بما في ذلك العراق، وهناك بلدان أخرى لها مواقف جيدة مثل الجزائر، .وعُمان بشكل أساسي. وهناك بلدان أخرى لست بصدد تعدادها الآن لديها مواقف إيجابية لكنها لا تتصرف بناء على تلك المواقف".

أما بالنسبة لموقف السعودية وقطر و أجنداتهما فقد قال :"بصراحة، لا أستطيع أن أجيب نيابة عنهم، عليهم هم أن يجيبوا على هذا السؤال، لكن ما أستطيع قوله هو أن المشكلة بين سوريا والعديد من البلدان، سواء في العالم العربي أو في المنطقة أو في الغرب هي أننا نقول "لا" عندما نعتقد أن علينا أن نقول "لا"، تلك هي المشكلة. وبعض البلدان تعتقد بأنها تستطيع السيطرة على سوريا من خلال الإملاءات أو من خلال المال أو البترودولارات، وهذا غير ممكن في سوريا هذه هي المشكلة، ربما يريدون أن يلعبوا دوراً، ليس لدينا مشكلة في ذلك، يستطيعون أن يلعبوا دورا، سواء كانوا يستحقون ذلك أو لا، لكن ليس على حساب مصالحنا.


و أضاف أيضاً :"لا تستطيعين القول إن ذلك سياسة حكومية في هذه البلدان، في بعض الأحيان يكون هناك مؤسسات في بلدان معينة، وفي بعض الأحيان يكون هناك أشخاص يدعمون هذا التوجه، لكنهم لا يعلنون عن نلك كسياسة رسمية. وهكذا، فإنهم لم يطلبوا منا الترويج للمواقف المتطرفة لمؤسساتهم، لكن ذلك يحدث في الواقع، سواء كان من خلال الدعم غير المباشر الذي تقدمه الحكومات، أو من خلال المؤسسات والأشخاص. هذا جزء من المشكلة، لكن عندما أتحدث كحكومة، فإني أتحدث عن السياسة المعلنة، والسياسة المعلنة، كأي سياسة أخرى، تتعلق بالمصالح ولعب أدوار، لكننا لا نستطيع أن نتجاهل ما ذكرته".


و حول سؤال القناة عن العلاقات السورية-الإيرانية و أثرها على عملية السلام أجاب السيد الرئيس :"ليس لدينا خيارات متناقضة بهذا الشأن، والسبب هو أنه كان لدينا علاقات جيدة مع إيران منذ عام 1979 وحتى الآن، وعلاقاتتا تتحسن باستمرار، لكننا في نفس الوقت نتحرك نحو السلام، كان لدينا عملية سلام ومفاوضات سلام، ولم تكن إيران عاملاً ضد السلام. هذه معلومات مضللة يسعى الغرب لترويجها وهي أننا إذا كنا نريد السلام فلا ينبغي أن يكون لدينا علاقات طيبة مع إيران، ليس هناك أي علاقة بين الأمرين، إنهما موضوعان مختلفان تماما"؛ وأضاف :"لقد قدمت إيران الدعم لسوريا، ودعمت قضيتنا، قضية الأراضي المحتلة، وعلينا أن ندعمها في قضاياها، هذا أمر واضح وبسيط. إيران بلد هام للغاية في المنطقة، وإن كنا نسعى نحو الاستقرار، ينبغي أن يكون لنا علاقات جيدة مع إيران، لا يمكن أن نتحدث عن الاستقرار في ظل علاقات سيئة مع إيران أو مع تركيا أو مع جيران آخرين".


و بالنسبة لموضوع دعم المخابرات الغربية لمقاتلي المعارضة في سوريا أوضح :"ما نعرفه حتى الآن هو أن هذه الأجهزة تقدم دعما معلوماتيا للإرهابيين من خلال تركيا، وفى بعض الأحيان من لبنان بشكل رئيسي. لكن هناك أجهزة مخابرات أخرى، ليست غربية، بل إقليمية، نشطة جدأ وأكثر نشاطا من الأجهزة الغربية، وبالطبع تحت إشراف أجهزة المخابرات الغربية"؛ و حول نشاط تنظيم القاعدة على الآراضي السورية قال:"لا أعتقد أنهم يسعون للسيطرة على هذه المجموعات، بل إنهم يسعون لتأسيس إمارتهم، حسبا التعابير التي يستخدمونها، لكنهم يحاولون بشمكل رئيسي إخافة وترهيب الناس من خلال التفجيرات والاغتيالات، والهجمات الانتحارية، وأشياء من هذا القبيل لدفع الناس إلى اليأس وكي يقبلوا بهم كأمر واقع، وهكذا فهم يتحركون خطوة خطوة ، لكن هدفهم النهائي هو إقامة إمارة إسلامية في سورية يستطيعون من خلالها الترويج لأيديولوجيتهم الخاصة بهم في باقي أنحاء العالم".


و لدى السؤال عن التهم التي وجهت للقوات الحكومية بارتكاب جرائم حرب ضد المدنيين السوريين قال السيد الرئيس :"إننا نحارب الإرهاب ونطبق الدستور لحماية الشعب السوري، لنعد إلى ما حدث في روسيا قبل أكثر من عقد من الزمن، كنتم تواجهون الإرهاب في الشيشان وأماكن أخرى، كانوا يهاجمون المسارح والمدارس وغيرها، وكان الجيش الروسي يحمي الشعب، هل تسمي ذلك جرائم حرب؟ بالتأكيد لا، قبل بضعة أيام، اعترفت "أمنستي إنترناشونال" بالجرائم التي ارتكبتها الجماعات المسلحة قبل أيام عندما أسرت جنوداً وأعدمتهم، كما أن "هيومان رايتس ووتش" اعترفت أكثر من مرة بالجرانم التي ترتكبها تلك المجموعات، ووصفت قبل أيام بأنها جرانم حرب. هذا أولاً؛ ثانياً من غير المنطقي أن يرتكب جيش جرانم حرب ضد شعبه، لأن الجيش السوري يتكون من أفراد الشعب السوري، لو أراد الجيش أن يرتكب جرائم بحق شعبه فإنه سينقسم ويتفتت، ولذلك لا يمكن أن يكون هناك جيش قوي وموحد وفي نفس الوقت يقوم بقتل شعبه؛ ثالثاً لا يمكن لجيش أن يصمد لمدة عشرين شهراً في هذه الظروف الصعبة دون أن يحظى باحتضان الشعب السوري. فكيف يمكن أن يحظى بهذا الاحتضان في حين يقوم بقتل الشعب. هذا تناقض.


كما سألت القناة عن العلاقة بالرؤساء الغربيين و إن عرضوا على الرئيس الأسد عودة السلام إلى سوريا مقابل تركه منصب الرئاسة قال السيد الرئيس :"لا، لم يُطرح ذلك عليَّ مباشرة، لكن سواء عرضوا ذلك بشكل مباشر أو غير مباشر، فإن هذه مسألة سيادة، ومن حق الشعب السوري وحده التحدث في ذلك الأمر. كل ما يُطرح بعد ذلك بشكل مباشر أو غير مباشر أو في وسائل الإعلام لا معنى ولا وزن له في سوريا.


كما أكد السيد الرئيس على أنه باقٍ داخل سوريا و قال :"هذا هو المكان الوحيد الذي يمكن أن أكون فيه، أنا لست دُمية، ولم يصنعني الغرب كي أذهب إلى الغرب أو إلى أي بلد آخر، أنا سوري، أنا من صُنع سوريا، وعليَّ أن أعيش وأموت في سوريا".


و حول انهاء الأزمة بالحوار و الطرق الدبلوماسية اوضح السيد الرئيس :"أنا كنت دائماً أؤمن بالدبلوماسية وأؤمن دائماً بالحوار حتى مع أولئك الذين لا يفهمون الحوار أو لا يؤمنون به، علينا أن نستمر في المحاولة، أعتقد أننا سنحقق دائماً نجاحاً جزئياً، علينا أن نسعى إلى هذا النجاح الجزئي قبل أن نحقق النجاح الكامل، لكن علينا أن نكون واقعيين، لا ينبغي الاعتقاد بأن الحوار وحده هو الذي يمكن أن يحقق النجاح، لأن أولئك الذين يرتكبون هذه الأعمال ينقسمون إلى أنواع: نوعٌ لا يؤمن بالحوار، خصوصاً المتطرفين، والنوع الثاني يتكون من الخارجين عن القانون الذين صدرت بحقهم أحكان قضائية قبل سنوات من بدء الأزمة، وعدوهم الطبيعي هو الحكومة، لأنهم سيُسجنون إذا عادت الأمور إلى طبيعتها. النوع الآخر هم الأشخاص الذين تلقوا الدعم من الخارج، وهؤلاء ملتزمون فقط تجاه الأشخاص أو الحكومات التي دفعت لهم وزودتهم بالسلاح. هؤلاء لا يمتلكون قرارهم. ولذلك علينا أن نكون واقعيين. وهناك نوع آخر من الناس سواء كانوا مقاتلين أو سياسيين يقبلون بالحوار. ولذلك فقد شرعنا في هذا الحوار منذ أشهر حتى مع المقاتلين، وقد تخلى بعضهم عن السلاح وعاد إلى حياته الطبيعية.


أما بالنسبة للتدخل العسكري الخارجي فقد قال :"أعتقد أن كلفة مثل هذا الغزو، لو حدث، ستكون أكبر من أن يستطيع العالم بأسره تحمُّلها، لأنه إذا كانت هناك مشاكل في سوريا، خصوصاً وأننا المعقل الأخير للعلمانية والاستقرار والتعايش في المنطقة فإن ذلك سيكون له أثر "الدومينو" الذي سيؤثر في العالم من المحيط الأطلسي إلى المحيط الهادي. وتعلمين تداعيات ذلك على باقي أنحاء العالم. لا أعتقد أن الغرب يمضي في هذا الاتجاه، لكن إذا فعلوا ذلك، لا يمكن لأحد أن يتنبأ بما سيحدث بعده.


و رداً على سؤال القناة عن تقييم الأداء في إدارة الأزمة أوضح قائلاً :"ينبغي عادة أن تجد أخطاء في كل قرار، وإلا فأنت لست بشراً"، كما أضاف :"قبل اتخاذ أي قرار أدرك بأن جزءاً منه سيكون خاطئاً، لكن لا يستطيع المرء أن يعرف أخطاءه الآن، في بعض الأحيان، خصوصاً خلال الأزمات، لا تستطيع رؤية الصحيح من الخطأ إلى أن تتجاوز الأزمة. ولهذا لن أكون موضوعياً إذا تحدثت عن الأخطاء الآن، لأننا لازلنا في وسط هذه الظروف"، مؤكداً أنه عندما يتضح كل شيء، يمكن أن يتحدث عن الأخطاء، ولا شك أن هناك أخطاء.


و حين سألته القناة إن كان سيتصرف بشكل مختلف لو عاد الزمان من جديد إلى ما قبل آذار 2011 أكد أنه سيتصرف كما تصرف وقتها تماماً حيث قال :"أطلب من الأطراف المختلفة الشروع في الحوار والوقوف في وجه الإرهابيين، هكذا بدأ الأمر، لم يبدأ بالمظاهرات، حيث كانت المظاهرات هي الغطاء، لكن داخل هذه المظاهرات كان هناك مقاتلون بدأوا بإطلاق النار على المدنيين وأفراد الجيش في نفس الوقت، ربما على المستوى التكتيكي، كان يمكن القيام بشيء مختلف، لكن كرئيس للبلاد، فأنا أتخذ القرار على المستوى الإستراتيجي، وهذا شيء مختلف.


و ختم الحوار الذي أجرته قناة "روسيا اليوم" مع السيد الرئيس بسؤاله كيف يرى نفسه بعد عشرة سنوات فقال :أرى نفسي من خلال بلادي، لا أستطيع أن أرى نفسي، أستطيع أن أرى بلادي، أستطيع أن أرى نفسي من خلال بلادي"، و أكد أنه ينبغي أن يكون في سوريا و أضاف :"الأمر لا يتعلق بالمنصب، سواء كنت رئيساً أو غير ذلك هذا ليس همي، أرى نفسي في هذا البلد وأن يكون هذا البلد آمناً ومستقراً وأكثر رخاء.

 

سوريا بلدي
يمكنكم متابعة اللقاء صوت صورة عبر الفيديو المرفق

  • print
  • send to friend
  • twitter
  • facebook
إنّ التعليقات الواردة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي موقع سوريا بلدي الذي لا يتحمّل أي مسؤولية من جرّائها.
اقرأ أيضاً
  • جامعة حلب تصدر مفاضلة التعليم المفتوح
  • جامعة دمشق تصدر نتائج مفاضلة التعليم المفتوح للعام الدراسي 2012-2013