logo

الجعفري: الوطنية السورية ترفض التدخل الخارجي "دمشق ياكنز احلامي ومروحتي..أشكو العروبة أم أشكو لك العربَ"

2012-02-01 07:45:00

عقد مجلس الأمن الدولي أمس جلسة خصصها لمناقشة الأوضاع في سورية.

وأكد بشار الجعفري مندوب سورية الدائم في الأمم المتحدة أن الوطنية السورية ترفض التدخل الخارجي وتشدد على أن سيادة سورية واستقلالها ووحدة أراضيها خط أحمر.

واعتبر الجعفري أن التحرك العربي نحو مجلس الأمن يلتقي مع مخططات ومصالح الدول غير العربية الهادفة لتدمير سورية وزعزعة أمنها واستقرارها لأنها ترفض أن تكون دولة تابعة أو ناقصة السيادة وتصر على استقلالية قرارها.

قرار الجامعة بالذهاب إلى مجلس الأمن التفاف على نجاح مهمة المراقبين العرب ومحاولة للقفز على تقريرهم

ولفت الجعفري إلى أن قرار الجامعة الأخير بالذهاب إلى مجلس الأمن التفاف على نجاح مهمة المراقبين العرب ومحاولة للقفز على تقريرهم لأنه جاء مخالفا لمخطط بعض الجهات العربية وغير العربية ممن يدعون زيفا الحرص على الدور العربي لحل الأزمة في سورية.

وبين الجعفري أن النزعة الجامحة لدى بعض الدول الغربية للتدخل في شؤون سورية ليست جديدة أو طارئة بل هي نهج مستمر ومنتظم منذ اتفاقية سايكس بيكو ووعد بلفور داعيا من يساهم في تأجيج الأزمة السورية عربا وغير عرب إلى مراجعة سياساتهم والكف عن سفك دماء الشعب السوري ودعم الحوار الوطني وبرنامج الإصلاح السياسي.

وقال الجعفري في كلمة له أمام المجلس إن شاعرا عربياً سورياً يعرفه ويقرؤه كل العرب اسمه نزار قباني تخيل ولم يتنبأ هذا السيناريو وهذه الجلسة قبل وفاته بسنوات في قصيدة مشهورة له عندما قال في مطلعها /دمشق يا كنز أحلامي ومروحتي.. أشكو العروبة أم أشكو لك العرب/.

وأضاف الجعفري.. إن أبناء جيلي يتذكرون في أواخر الخمسينيات وبداية الستينيات أننا كنا صغاراً آنذاك في المدرسة الابتدائية في مدارس سورية وكنا صباحا نحيي نشيد الثورة الجزائرية بدلا من النشيد الوطني السوري كما كنا نتبرع بمصروف جيبنا الزهيد الذي نسميه باللهجة السورية /الخرجية/ لحركات التحرر العربي في الخليج التي كانت تكافح ضد الاستعمار البريطاني.

وتابع الجعفري.. نحن الأطفال كنا نتبرع بكل سعادة بمصروفنا الزهيد لمساعدة إخواننا في الخليج كي يتحرروا من الاستعمار وكان ذلك قبل بدء الطفرة النفطية وكانت العروبة آنذاك تختلف في مفهومها عن الطريقة التي ينظر البعض بها اليوم إليها.

وعبر الجعفري عن تقدير سورية لجنوب افريقيا على قيادتها الحكيمة لأعمال مجلس الأمن خلال هذا الشهر مجددا اعتزاز سورية بانتصار شعب جنوب إفريقيا وشعوب قارة افريقيا على سياسات التمييز والفصل العنصري متسائلا عن موقف بعض الدول التي تتحدث اليوم بالديمقراطية وحقوق الإنسان وإلى أي جانب كانت تقف أثناء نضال جنوب إفريقيا الذي توج بالانتصار.

سورية تمر اليوم بتحديات فاصلة في تاريخها وهي تريد لهذه المرحلة بالذات أن تكون بإرادة شعبها

وأشار الجعفري إلى أن سورية تمر اليوم بتحديات فاصلة في تاريخها وهي تريد لهذه المرحلة بالذات أن تكون بإرادة شعبها لا بإرادة أحد آخر وأن تكون نقطة تصميم على الأمل بتلبية تطلعات الشعب السوري المحقة.

وقال الجعفري.. إن هذه الأحداث وإن كانت قد أدمت قلب كل سوري فإنها تفرض على أبناء سورية جميعا مهما كانت اتجاهاتهم وانتماءاتهم أن يختاروا سبيل الحكمة ويستنيروا بإحساسهم الوطني الواعي كي ينتصر الوطن كل الوطن وليس جزءا منه.

ولفت الجعفري إلى أن الشعب السوري الذي قدم للعالم أول أبجدية قد تعود على رائحة ياسمين الشام ولن يألف في يوم من الأيام رائحة الدم وهو كان قادرا على حل أزماته ومشاكله الداخلية بنفسه على مر العصور ولن يقبل يوما بأي شكل من أشكال التدخل الخارجي في وطنه سورية وبقي شامخا يرفض المساس بإرثه الحضاري ورصيده الوطني.

وأكد الجعفري ان الشعب السوري سيعيد الكرة من خلال مشاركة جميع السوريين في الخروج من الأزمة والإسهام في مسيرة البناء الوطني معا واضعين نصب أعينهم مصلحة الوطن العليا فقط وليس مصلحة أحد آخر وذلك في جو من المصالحة بين الجميع فالوطن ملك للجميع ولكل أبنائه وفي سورية لا يوجد أغلبية وأقلية بل يوجد سوريون فقط والوطن أمانة في أعناقهم حتى ولو تم التغرير ببعضهم وخرج البعض الآخر عن جادة الصواب.

الوطنية السورية ترفض التدخل الخارجي وتشدد على أن سيادة سورية واستقلالها ووحدة أراضيها هي خط أحمر

وأوضح الجعفري أن الوطنية السورية ترفض التدخل الخارجي وتشدد على أن سيادة سورية واستقلالها ووحدة أراضيها هي خط أحمر وتؤءكد على الوقوف صفا واحدا في وجه الفتنة والفرقة ونبذ العنف وعدم الاحتكام إلى السلاح في معرض المطالبة بالإصلاح.

وقال الجعفري.. إن الأوطان تبنى من قبل أبنائها ونحن كسوريين أمامنا فرصة سانحة للحوار الوطني الصادق ولتسريع وتيرة الإصلاح وكل ذلك بهدف قيام شراكة وطنية حقيقية تحفظ أمن الوطن وأمن المواطن كسبيل وحيد للخروج من هذه الأزمة وتحقيق كل مطالب الشعب السوري المحقة من دون التفريط بالوطن إذ ان الأجيال القادمة ستحاسب كل من فوت هذه الفرصة.

وتساءل الجعفري.. كم كان الشعب العربي يتمنى لو كان حضور كل من الأمين العام لجامعة الدول العربية ورئيس الدورة الحالية لمجلس الجامعة إلى جلسة مجلس الأمن بهدف مطالبة المجلس بتحمل مسؤءولياته في إنهاء الاحتلال الإسرائيلي للأراضي العربية المحتلة ووقف أعمال القتل والاستيطان الإسرائيلية المتصاعدة وكم هو من الغرابة بمكان أن نرى بعضاً من أعضاء الجامعة العربية قد لجؤءوا إلى مجلس الأمن للاستقواء به على سورية التي لم تبخل يوما في التضحية بأغلى ما لديها في سبيل الدفاع عن القضايا العربية.

وأضاف الجعفري.. واهم جدا من يعتقد أن تلك الدول التي أتحدث عنها والتي دائما ما وقفت في وجه القضايا العربية العادلة في مجلس الأمن وخارجه تبدي الآن هذه الحماسة للجامعة من منطلق احترامها لها ولقراراتها أو حرصا على مصلحة سورية وشعبها فالحقيقة الواضحة هي أن هذه الحماسة تأتي في نفس السياق المعادي لمجمل القضايا العربية المحقة.

وقال الجعفري.. إن هذه القاعة تكاد اليوم تكرر صدى أكثر من ستين فيتو لمنع مشاريع قرارات تتعلق بتسوية الصراع العربي الإسرائيلي وفقا لقرارات هذا المجلس الموقر لكن الجديد اليوم في نقل الجامعة العربية لما اتخذته من قرارات جائرة ضد سورية إلى مجلس الأمن في ظل غياب سورية ودون التشاور مع قيادتها بشكل يخالف ميثاق الجامعة نفسها ويمهد لاستكمال التدخل العدواني المباشر في شؤءون سورية الداخلية.. لكن الجديد هو أنه قد التقى مع مخططات ومصالح الدول غير العربية الهادفة لتدمير سورية وزعزعة أمنها واستقرارها لأن سورية ترفض أن تكون دولة تابعة لأحد أو ناقصة السيادة كالبعض ولأنها تصر على استقلالية قرارها والحفاظ على مصالح شعبها وأمتها وأمنها.

وتابع الجعفري.. إن النافذين وبعد أن فرضوا في هذه المنظمة الدولية سياسة ازدواجية المعايير وجعلوها جزءا لا يتجزأ من عملها ولو بشكل غير معلن أو مكتوب ها نحن اليوم نشهد مرحلة جديدة تقوم على خلق مرجعيات وهمية تستند الى فرض سياسة قلب المفاهيم وتزييف الحقائق حيث يحاول أولئك إقناع الرأي العام العالمي بأن من يدافع عن استقلال بلاده على خطا زعماء كبار مثل سيمون بوليفار وغاندي وديمتري دونتسكوف ومانديلا وجورج واشنطن ومصدق وديغول وناصر والأمير عبد القادر الجزائري وسلطان باشا الأطرش وهو شي منه وسون زونغ تشانغ يوصف بأنه إرهابي وخارج عن الشرعية الدولية وأن من يحفظ أمن وطنه من الفوضى الخلاقة والإرهاب يصبح منتهكا لحقوق الإنسان وقاتلا لشعبه وأن من يحظى بتأييد غالبية شعبه فاقد للشرعية وينبغي أن يتنحى.

ولفت الجعفري إلى أن المفارقة الغريبة هذه الأيام أن يشارك بعض الدول الاوليكارشية في تقديم مشاريع قرارات تروج لتداول السلطة وحق التظاهر ونشر الديمقراطية وحماية وتعزيز حقوق الإنسان وأن تلجأ هذه الدول الاوليكارشية التي لا تملك أي دستور أو نظام انتخابي حقيقي ولا تمارس الديمقراطية إلا من خلال شاشات الفضائيات وقاعات المؤتمرات الفخمة أن تلجأ إلى مجلس الأمن لمطالبة سورية بالإصلاح والديمقراطية.

وأشار الجعفري إلى أن سورية التي كان لديها حكومة برلمانية عام /1919/ أي بعد عام من انهيار الدولة العثمانية في الوقت الذي كان فيه لورنس العرب يعبث بمصير ومقدرات تلك الأقطار ويعمل على إعادة عقارب الزمن إلى مرحلة الجاهلية.

سورية أثبتت التزامها الكامل والدقيق بخطة العمل العربية والبروتوكول الموقع

وقال الجعفري إن سورية وقعت على بروتوكول إرسال المراقبين حرصا منها على إبقاء الموضوع في البيت العربي وهي أثبتت التزامها الكامل والدقيق بخطة العمل العربية والبروتوكول الموقع بين سورية والأمانة العامة للجامعة وقد وثق تقرير بعثة المراقبين المقدم من الجامعة العربية ذلك في الفقرات /37/ و/38/ و/39/ و/73/ من التقرير وأكد بوضوح كامل كل ما كنا قد ذهبنا إليه سابقا من وجود حملة إعلامية وسياسية تضليلية مبرمجة تقوم بتشويه وتزوير الوقائع على الأرض.

وأشار الجعفري إلى الفقرات /29/ و/68/ و/69/ من التقرير ووجود جماعات إرهابية مسلحة استغلت المطالب المشروعة للشعب السوري في الإصلاح بزعزعة الاستقرار والأمن في سورية والقيام بهجمات إرهابية ضد مؤسسات الدولة وضد المدنيين والعسكريين على حد سواء.

كما أشار الجعفري إلى الفقرات /26/ و/27/ و/71/ و/75/ والفقرة /44/ من التقرير والتي تشير بوضوح إلى أن الصحفي الفرنسي جيل جاكييه قد قتل نتيجة لإطلاق قذائف هاون من قبل المعارضة معربا عن استغراب سورية أن هذا الحادث المأساوي لم يثر حمية الدبلوماسية الفرنسية لمتابعة هذا الموضوع وخاصة أن سورية قد شكلت لجنة تحقيق في هذا الحادث برئاسة قاض ومشاركة مندوب عن القناة الفرنسية التي يعمل فيها الصحفي المغدور.

وقال الجعفري.. إن الأمين العام للجامعة العربية قرأ في بيانه بعض الفقرات لكنني آسف لأنه انتقى من التقرير أشياء واغفل ذكر أشياء أخرى.

وقرأ الجعفري على مسمع المشاركين في جلسة المجلس ما ورد في الفقرة /26/ وفيها /إن القوات الحكومية تقوم في بعض المواقف باستخدام العنف كرد فعل على الاعتداءات التي تمارس ضد أفرادها وقد لاحظ المراقبون العرب قيام جماعات مسلحة باستخدام القنابل الحرارية والقذائف الخارقة للدروع/.

ولفت الجعفري إلى أن أمين عام الجامعة العربية اعترض على طلب بعض أعضاء المجلس دعوة الجنرال محمد الدابي رئيس بعثة المراقبين إلى المشاركة في هذه الجلسة كما أن تقرير المراقبين لم يرسل إلى المجلس ضمن الوثائق التي أرسلت من مقر الجامعة العربية.

وأكد الجعفري أن قرار الجامعة الأخير بالذهاب إلى مجلس الأمن ما هو إلا التفاف على نجاح مهمة المراقبين العرب ومحاولة للقفز على تقريرهم لأنه بكل بساطة جاء مخالفا لمخطط بعض الجهات العربية وغير العربية ممن يدعون زيفا الحرص على الدور العربي لحل الأزمة في سورية في الوقت الذي عملوا فيه على إفشال مهمة البعثة بكل الوسائل وشنوا حربا إعلامية وسياسية مركزة ضدها لا بل ان بعض المسؤولين العرب والأوروبيين قد شككوا بجدوى البعثة قبل بدء عملها ومنهم رئيس وزراء قطر الذي زار نيويورك وواشنطن وعواصم أخرى بعد أسبوعين فقط من بدء عمل البعثة مصرحا بعدم وجود فائدة من استمرارها ومطالبا بنقل الموضوع إلى مجلس الأمن في الوقت الذي أبدت فيه سورية التزاما كاملا ببنود البروتوكول على الرغم من تضاعف عدد ضحايا قوات حفظ النظام الاعتداءات على الأملاك العامة والخاصة ثلاث مرات بسبب التعليمات التي صدرت للجماعات المسلحة من الخارج باستغلال وجود بعثة المراقبين العرب بالتصعيد.

وأشار الجعفري إلى أن سورية ترفض أي قرار خارج إطار خطة العمل العربية التي وافقت عليها والبروتوكول الموقع بينها وبين الجامعة العربية وتعتبر القرار الذي صدر عن اجتماع مجلس الجامعة الأخير انتهاكا لسيادتها الوطنية وتدخلا سافرا في شؤونها الداخلية وخرقا فاضحا للأهداف التي أنشئت من اجلها الجامعة العربية وانتهاكا للمادة الثامنة من ميثاق الجامعة.

وأوضح الجعفري ان المفارقة العجيبة هي أن الجامعة العربية قد طلبت من الحكومة السورية تمديد مهمة المراقبين العرب لشهر آخر وقد وافقت دمشق على ذلك فورا غير أن الجامعة سرعان ما ناقضت نفسها عندما تجاهلت نتائج تقرير البعثة التي أوفدتها وعملت على نقل أزمة في بلد عربي إلى مجلس الأمن وأوقفت عمل بعثة المراقبين لاحقا.

وبين الجعفري أن النزعة الجامحة لدى بعض الدول الغربية للتدخل في شؤون سورية الداخلية والخارجية بشتى الطرق ليست بالنزعة الجديدة أو الطارئة بل هي نهج مستمر ومنتظم منذ اتفاقية سايكس بيكو عام /1916/ ووعد بلفور عام /1917/ مرورا بالدعم اللامحدود الذي تقدمه لإسرائيل في سياساتها العدوانية واحتلالها للأراضي العربية.

وقال الجعفري.. إن الإطار القانوني الدولي الذي تعمل الدول في فضائه يقوم على مبدأ احترام السيادة الوطنية وعدم التدخل في شؤون الدول الداخلية وقد كرس هذا المبدأ في المادة الثانية من ميثاق الأمم المتحدة وليس المادة /52/ من ميثاق الأمم المتحدة التي تحدث عنها نبيل العربي وكذلك في المادة الثامنة من ميثاق جامعة الدول العربية.

وأكد الجعفري على المسؤولية الحصرية للحكومة السورية في الحفاظ على الأمن والسلم الأهلي وفي حماية مواطنيها من أعمال الإرهاب والتخريب التي تقوم بها المجموعات الإرهابية المسلحة وليس المتظاهرين السلميين وذلك وفقا للقوانين المعمول بها في سورية والمعاهدات الدولية التي سورية طرف بها بما في ذلك العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية.

وأضاف الجعفري.. وللأسف بدلا من احترام هذه المبادئء الراسخة في القانون الدولي وفي إطار المحاولات المحمومة للتدخل في شؤون سورية الداخلية من قبل الدول المتبنية لمشروع القرار الفرنسي ضد سورية والتي سمعنا عددا من مسؤوليها الذين وقعوا فجأة في غرام الشعب السوري بعد مرور دولهم في حالة ثبات عاطفي عجيب تجاه شعبنا على مدى قرون.. للأسف يحلمون واهمين بعودة استعمارهم وهيمنتهم عبر مثل هذه القرارات ومن خلال استحداث مصطلحات خاصة بهم لتبرير التدخل في شؤون سورية الداخلية وتضليل الرأي العام العالمي تماما مثلما ضللوا هذا الرأي لقتل /130/ ألف مدني ليبي بحجة حماية المدنيين وقتل مليون عراقي باستخدام مختلف أنواع الأسلحة بحجة نشر الديمقراطية والبحث عن أسلحة الدمار الشامل غير الموجودة أصلا وتدمير أفغانستان بحجة محاربة الإرهاب وإقامة السجون السرية والمعتقلات في غوانتانامو وأبو غريب بحجة نشر الحرية.

سورية قوية بشعبها وستبقى عصية على أعداء هذا الشعب

وقال الجعفري.. ونحن إذ نؤكد بأن سورية قوية بشعبها وستبقى عصية على أعداء هذا الشعب فاننا ندعو من على هذا المنبر كل من يساهم في تأجيج الأزمة السورية عربا وغير عرب إلى مراجعة سياساتهم هذه والكف عن سفك دماء الشعب السوري فلا يمكن أن يكون المرء مولعا بإشعال الحرائق ويزعم أنه رجل إطفاء في آن معا كما ندعوهم إلى دعم الحوار الوطني وبرنامج الإصلاح السياسي الذي تنفذه القيادة السورية تلبية للمطالب المشروعة لشعبها.

وأضاف الجعفري.. أذكر على سبيل المثال لا الحصر أنه في شهر شباط القادم سيتم إجراء استفتاء على دستور جديد للبلاد انتهى الإعداد له يحقق التعددية الحزبية والسياسية وتداول السلطة كما سيتم إجراء انتخابات برلمانية في النصف الأول من هذا العام بحيث يكون صندوق الاقتراع الديمقراطي هو الفيصل.

وختم الجعفري.. بالقول إننا نتوقع من مجلس الأمن أن يكون منبرا يشجع على الحوار كسبيل لحل الأزمات وليس صانعا ومؤججا للأزمات ونعتقد أن من شأن كل من يساهم في هذا التأجيج تقويض الأمن والسلم الدوليين بدلا من أن يحفظهما ونرحب في هذا الصدد بالمبادرة الأخيرة التي تقدم بها الاتحاد الروسي من أجل رعاية حوار سوري في موسكو لحل الأزمة.



مندوب روسيا: دور المجتمع الدولي في الأزمة السورية يجب ألا يكون تأجيج الصراع أو التدخل بل تعزيز الحوار بغية الوصول إلى حل وروسيا لن تدعم أي قرار فيه عقوبات أو يبرر لتدخل أجنبي

من جهته أكد فيتالي تشوركين مندوب روسيا أن دور المجتمع الدولي في الأزمة السورية يجب ألا يكون تأجيج الصراع أو التدخل من خلال استخدام عقوبات اقتصادية أو قوة عسكرية بل بتعزيز الحوار بغية أن يكون هناك حل وتسوية تهدف إلى وقف العنف والتأسيس لعملية سياسية سورية شاملة.

وشدد تشوركين في كلمة له على أن روسيا لن تدعم أي قرار فيه عقوبات أو يحول مجلس الأمن إلى أداة تزيد من تأجيج الصراع أو لتبرير أي تدخل أجنبي في المستقبل كما لا يمكن للمجلس أن يفرض أطر التسوية السياسية وهو ليس مفوضا للقيام بذلك حسب الميثاق.

وقال تشوركين.. إن على الأطراف كافة أن تخوض حوارا بدلا من أن يكون هناك عمليات تخويف ومشروع القرار الذي قدم مؤخرا من قبل المغرب يحتوي على عناصر تبعث على الأمل ونأمل من المجلس أن يجمع على القضية السورية لأن هذا ليس ممكنا فقط ولكنه ضروري.

وأضاف تشوركين إن روسيا زادت من جهودها الدبلوماسية مع سورية ومع أعضاء من المعارضة والجامعة العربية لضمان التوصل إلى حل للأزمة ووقف العنف إضافة إلى تقديم معلومات عن الوضع في سورية.

واعتبر تشوركين أن الضغوط التي مورست على بعثة المراقبين تؤكد وجود عناصر مسلحة تقاتل المدنيين الأبرياء وقوات الأمن في عدد من الأحياء السورية وهذا يعني أن على كل الأطراف أن تتولى مسؤوليتها لوقف العنف وليس الحكومة السورية فقط.

وأضاف تشوركين إن روسيا التي تتمتع باتصالات وثيقة مع الشعب السوري والعالم العربي كافحت منذ البداية لضمان أن يكون الشعب السوري قادرا على أن يقرر بنفسه دون سفك للدماء وأن يجد حلا ويحقق إصلاحات اقتصادية وسياسية.

وأشار تشوركين إلى أن مأساة العنف لن تنعكس على الشعب السوري فقط بل ستكون لها تداعيات على دول الجوار إضافة إلى تقويض منطقة استراتيجية هي الشرق الأوسط.

وقال تشوركين إننا نعرف من مصادر مختلفة عن الأحداث الجارية في الزبداني على سبيل المثال بعد أن سيطرت عليها عناصر مسلحة أنه كانت هناك عمليات نهب وسلب وأيضا تم نهب منزل السفير الروسي وبالتالي في ظل هذا يجب أن نستنتج بأنه يجب أن يكون هناك حوار بين كل الأطراف السورية المختلفة لإيجاد عملية سياسية.

ولفت تشوركين إلى أن العلاقات الأخوية لا تهدف فقط إلى دعم أصدقائنا ولكن تسمح لنا بأن ننتقدهم ولم نتوقف عن قولنا بأن هناك انتقادا من قبلنا فيما يتعلق بأن العقوبات الاقتصادية لم تكن إيجابية وقد تؤدي إلى آثار عكسية.

وقال تشوركين.. نحن قلقون بشأن وقف عمل بعثة المراقبين حيث رأينا ازديادا في العنف ورأينا على شاشة التلفزيون شخصا متطرفا يشير بهدر دم هؤلاء المراقبين.

وأوضح تشوركين أن روسيا مازالت تتعاون مع الجامعة العربية وتدعو الحكومة السورية وكل المجموعات إلى أن يرسلوا مندوبيهم إلى روسيا دون شروط مسبقة بغية الحوار من أجل أن تناقش الأمور كلها بشكل مفتوح ودون شروط وخاصة ما يتعلق بالحوار المتعلق بما قدمته الجامعة العربية.

وأكد تشوركين أن الخوض في حوار قد يؤدي إلى تسوية سلمية متعلقة بمستقبل البلاد ويمكن لمجلس الأمن أن يلعب دورا إيجابيا والوفد الروسي قدم مشروع قرار للمجلس في شهر كانون الأول استند إلى بيان رئاسي صادر في شهر آب وقد لاقى دعما من أعضاء المجلس وقد وزعنا النسخة المنقحة منه أمس ونحن نقترح أن يستهدي المجلس بهذه المبادئ.

مندوب الصين: سورية وشعبها لديهما من الإمكانيات ما يسمح لهما بتسوية الأزمة والعثور على حل سياسي وبوسع المجتمع الدولي لعب دور بناء في التوصل إلى حل سلمي عبر الحوار

وأكد لي باو دونغ مندوب الصين لدى الأمم المتحدة أن سورية بلد مهم في الشرق الأوسط واستقرارها يهم المنطقة بأسرها والصين ككل الأعضاء تابعت التطورات فيها على نحو وثيق.

وقال باو دونغ في كلمة له إنه يجب احترام مسعى الشعب السوري للإصلاح ووضع حد للعنف من قبل جميع الأطراف في سورية ووضع حد لقتل المدنيين الأبرياء وفي نفس الوقت إطلاق عملية سياسية شاملة تشارك فيها جميع الأطراف دون أي تأخير إضافة إلى تسريع عملية الإصلاح وتسوية جميع النزاعات بشكل سلمي من خلال المفاوضات ومن أجل استعادة الاستقرار في سورية وتمكينها من الانطلاق في عملية التنمية.

وأضاف باو دونغ إنني أعتقد أن سورية والشعب السوري لديهم من الإمكانيات ما يسمح لهم بتسوية الأزمة والعثور على حل سياسي والانطلاق في مسار يلائم الشعب السوري وبوسع المجتمع الدولي لعب دور بناء في هذا الصدد وتقديم المساعدة من أجل التوصل إلى حل سلمي لهذه الأزمة من خلال الحوار.

ولفت باو دونغ إلى أن سورية عضو وجزء من العالم العربي والصين تأمل بالتوصل إلى حل سياسي في إطار الجامعة العربية وإننا ندعم الجهود التي بذلتها الجامعة للتوصل إلى حل سياسي والمحافظة على الاستقرار في المنطقة ونأمل نجاح جهود الوساطة التي تبذلها الجامعة العربية.

وأشار باو دونغ إلى أن بعثة مراقبي الجامعة العربية تلعب دورا هاما في مراقبة الأوضاع في سورية ونحن نوليها كل الاهتمام ونأمل بأن تستمر بعثة مراقبي الجامعة في عملها لتحقيق أهدافها وإجراء تحقيقات غير منحازة وندعو الحكومة السورية وكل الأطراف الى أن تتعاون مع البعثة في هذا الصدد.

ولفت باو دونغ إلى أن الصين أكدت في العديد من المناسبات أن عمل المجلس فيما يتعلق بسورية يجب أن يلتزم بميثاق الجامعة العربية وأن يسهم في الحد من التوتر وإطلاق الحوار السياسي وتسوية الصراع والمحافظة على الأمن والاستقرار والسلام في الشرق الأوسط.

وقال باو دونغ إن الصين تبنت موقفا حذرا من العقوبات لأنها بدلا من حل الصراعات تزيد من تعقيدها ونحن نعارض بشدة استعمال القوة لحل الوضع في سورية ونعارض أي جهد لتغيير النظام في سورية بشكل يتعارض مع ميثاق الأمم المتحدة والمبادئ الأساسية في العلاقات الدولية.

وأوضح باو دونغ أن الصين تدعم المقترح الذي تقدمت به روسيا فيما يتعلق بالوضع في سورية وتلاحظ النص الجديد الذي وزعته المغرب في مجلس الأمن وهي مستعدة للعمل بناء على مواقفها المبدئية والانخراط بشكل بناء مع جميع الأطراف من أجل التوصل إلى تسوية للوضع السوري من خلال الحوار السلمي.

  • print
  • send to friend
  • twitter
  • facebook