logo

الإحباط ينتاب أمريكا وحلفاءها "ممثل الإمام الخامنئي " في سورية

2012-03-14 16:42:00

المصدر : "الانتقاد"

الثورة السورية مصطنعة لخدمة "إسرائيل"... والدول العربية مسلوبة الإرادة


هي أسئلة ما زالت عالقة إلى الآن في أذهان البعض ـ موالين ومعارضين للنظام السوري ـ بعد مضي سنة على بدء الأزمة السورية، خصوصاً تلك المتعلقة بالموقف الإيراني مما يجري في بلد يوصف بأنه شريك سياسي واقتصادي هام له في المنطقة، لطالما كان جزءا من محور مقاومة استعصى على الغرب و"إسرائيل" فَصْمُ عُرى حلقات سلسلته.

هي أسئلة تغذيها وتسعّر نارها سموم المحطات الإعلامية المغرضة، موهمة متابعيها بأن إيران تقف إلى جانب الحكومة السورية في قمع مظاهراتها من خلال عناصر توجد على أراضيها؟!! هذا فضلاً عن إشكالية جمع البعض بين موجات الصحوة الإسلامية التي شهدتها دول عربية كالبحرين ومصر وليبيا وتونس مع ما يحدث في سورية!.

أسئلة كثيرة نحاول الإجابة عنها من خلال لقاء حواري صريح وشفاف مع آية الله "سيد مجتبى الحسيني" ممثل سماحة آية الله العظمى السيد علي الخامنئي في سورية، وهنا نص الحوار:

* بداية ما هي رؤية الجمهورية الإسلامية الإيرانية لما يحدث في المنطقة العربية ككل وفي سورية بشكل خاص؟

ـ كانت سورية إلى جانب إيران منذ قيام ثورتها الإسلامية، وكانت العلاقات حميمية وممتازة، وهي ما زالت حتى الآن سواء السياسية منها أو الاقتصادية، ولذلك فقد أوجدت الدول الغربية هذه الأزمة في سورية ليضغطوا عليها بسبب موقفها إلى جانب الجمهورية الإسلامية الإيرانية ودعمها لحزب الله ووقوفها إلى جانب فلسطين، علماً أن سورية منذ عهود لم تتنازل عن مواقفها في عهد الرئيس حافظ الأسد ولا عهد الرئيس بشار الأسد، لذلك فإن " إسرائيل" بعد سقوط طاغيتي مصر وتونس خافت وارتعبت نظراً لغياب الجدار الحديدي الذي كانت تعتمد عليه، لذلك هم أرادوا أن يطمئنوا "إسرائيل" وأن يكسبوا ورقة انتصار يعرضونها على العالم خاصة بعد سلسلة الهزائم التي منيت بها "إسرائيل" سواء في حرب تموز/ يوليو أو حرب غزة، فضلا عن الهزائم التي لحقت بأمريكا أيضا على صعيد المواقف السياسية، وكذلك في قضية العراق الذي خرجت منه من دون أن تحصل على شيء، لذلك فإن ثمة نوعا من الإحباط ينتاب أمريكا والدول الغربية و"إسرائيل"، ومن هنا استغلوا فرصة الصحوة الإسلامية التي تجري في البلدان العربية ليثيروا باسم الصحوة ثورة في سورية مستغلين بذلك التنوع الطائفي والديني، ولذلك فإن الإمام الخامنئي بيّن أنها ثورة مصطنعة وليست حقيقية، وكذلك الرئيس أحمدي نجاد الذي بيّن موقفا، وأنا لا أتكلم باسم الجمهورية الإسلامية، فلإيران مسؤوليها وقد تكلموا عن هذا الموضوع في وسائل إعلام مختلفة.


لذلك، إني أعتبر أن ما يحدث في سورية هو عبارة عن حركة اصطناعية وثورة مصطنعة لمصلحة "إسرائيل" وأمريكا والغرب. هم استغلوا حالة الصحوة التي تحدث في العالم، في حين أن معيار اعتبار الثورة صحيحة أولا يقوم على اعتبارين؛ الأول قيامها على عامة الشعب لا على جمع قليل، وثانيا أن تكون أهدافها محاربة الاستكبار، إلا أن " الثورة السورية" لا نرى أنها تحارب أمريكا ولا "إسرائيل"، بل على العكس نرى أن كثيراً من الشعارات المرفوعة هي إشعار بأنها ضد إيران وحزب الله، مع العلم أن حزب الله من أحسن الأحزاب سياسياً وعسكرياً من حيث النزاهة، وهو لا يسعى أبداً لإثارة الفتنة الطائفية، بل على العكس هو مع المواطن على الرغم من كل المحاولات الغربية لجره إلى حرب أهلية وقد فشلوا، كما استطاعت المقاومة الإسلامية في لبنان أن تمسك نفسها عن أي شيء ضد المواطن أو الداخل فضلاً عن توجيهها السلاح باتجاه "إسرائيل"، لكن للأسف الغرب وبعض العرب يحاولون أن يجعلوا من إيران بديلا لـ"إسرائيل" كي لا يتوجه الناس إلى "إسرائيل"، وهذا ما يطمئنها وهذا هو بيت القصيد.

* البلدان العربية كتونس واليمن والبحرين ومصر ـ باعتراف إيران ـ تشهد صحوة إسلامية، ولكن البعض يتساءل عن سبب غياب هذا الاعتبار لما يحدث في سورية... هل لأنها كما ذكرت صحوة لا تقوم على عامة الشعب ولا تتخذ من محاربة الاستكبار العالمي هدفاً لها؟!

كانت مصر تعيش حالة من الذل والانهزام والهوان في مواجهة أمريكا و"إسرائيل"، فقد كانت مصر دولة أمريكية وإسرائيلية، وكانت الحريات غائبة عن الشعب المصري خلافا لسوريا التي تعرف بأنها دولة الصمود في وجه " إسرائيل"، فضلا عن وقوفها إلى جانب الثورة الإسلامية التي تعتبر أم الثورات في العالم والحركة الأولى في العالم، في حين أن النظام المصري السابق بنى جداراً حديدياً حول فلسطين ورفح، وهذا ما شكل ضغطا على الشعب الفلسطيني لمصلحة "إسرائيل"، في حين أن سورية كانت تدعم الشعب الفلسطيني وحقوقه المشروعة، لذلك لا يمكن أن نقارن بينهما. إننا نرى أن ما حدث في تونس امتد إلى عموم الشعب وكانت حركات سلمية، وكذلك في مصر كانت مسيراتهم سلمية، ولكن في سورية الوضع مختلف. في بداية الأحداث لعبت دول الغرب على الوتر الطائفي، وفضلا عن استهدافهم لمنازل العلويين والشيعة والطوائف الأخرى، فإذا هم يريدون محاربة أمريكا و"إسرائيل" فينبغي أن يكون خطابهم متجهاً نحو "إسرائيل" والغرب، لكن شعاراتهم ومواقفهم تكشف عن نياتهم، إضافة إلى أنها حركة عصابات مسلحة، ولو أنه كان في سورية معارضة تكتفي ببيان رأيها ومواقفها إزاء الحالة السياسية والاقتصادية فلا بأس بها.

* على ماذا يبنى موقفكم من المعارضة السورية؟

ـ يستند موقفنا إلى أمرين اثنين. الأول، فيما إذا كانت المعارضة تستحق أن تكون معارضة أم لا ؟ أنا أقول إن للناس سواء في الداخل أو الخارج أن يعلنوا عن رأيهم بحيث لا يثير الفتنة في البلاد، والثاني فيما إذا كانوا على حق أم على باطل، وهذا يعتمد على ما هي مطالبهم وكيفية بيانها، وكذلك انتماءاتهم فيما إذا كانت تخدم أمريكا أو " إسرائيل"، ولكننا نعرف أن المعارضة التي تتكلم باسم الشعب وتعكس مطالب الشعب، فهذا خير طالما أنهم لا يضرون بالبلد وأمنه.

أما المعارضة السورية سواء في الداخل أو الخارج فهم ليسوا بمعارضة واحدة وكما قال القرآن الكريم: "تحسبهم جميعاً وقلوبهم شتّى"، ومن كان لديه موقف إيماني وإسلامي فإنه سيكون على موقف واحد، وكثير منهم من يسعى لنفسه ويطمع بالمناصب والمال والأمور الدنيوية، وكثيرا ما يجتمعون شكليا ولكنهم متفرقون كما هو الحال في الدول الغربية، فهم ليسوا مع بعضهم، حيث كل دولة تعادي الأخرى، وفي الظاهر يجتمعون لمصلحة مشتركة ومن ثم يتنازعون فيما بينهم لتحقيق مصالحهم الخاصة. أنا لا اعتقد أن المعارضة السورية واحدة، وينبغي أن ننظر إلى نتيجة عملهم وانتماءاتهم، فإذا كانت نتيجة عمل المعارضة إثارة الفتنة الطائفية في سورية وزعزعة الأوضاع وحمل السلاح في وجه الناس وتخويفهم، فهذا قطعا مرفوض، وانطلاقا من فكر الإمام الخميني رحمة الله عليه، فإننا نرى أن أي شيء يرحب به الأعداء نعرف أنه يضر بنا وليس في مصلحتنا، وأي حركة تربك الأعداء وتزعجها هي لمصلحتنا.

* تتباين مواقف الدول تجاه الأزمة السورية. الدول العربية تدعو إلى تسليح المعارضة بشكل علني كالسعودية وقطر، في حين أن روسيا تحاول أن تجد مخرجاً سياسياً للأزمة من خلال مبادرتها الأخيرة... ما تقويمكم لما تسعى إليه هذه الدول؟

ـ نحن لا نستغرب مواقف الدول العربية تجاه سورية خصوصاً موقفي قطر والسعودية، لأننا نعرف من قبل أن مثل هذه الدول لا إرادة لها، وإنما يتحركون بإشارة من أمريكا، وما تفعله السعودية لا يقتصر على سورية فحسب، فكثير من الفتن في باكستان رأس خيطها بيد السعودية وأموالها الكثيرة تصرف للفتنة الطائفية، وطالبان من الناحية المادية وليدة السعودية ومن ناحية المواقف وليدة أمريكا، فمن الذي صنع القاعدة؟ القاعدة منبثقة من المواقف السعودية ولذلك لا أستبعد أن يصدر عنهم مثل تلك المواقف في ظل انعدام إرادتهم المرهونة لأمريكا والدول الغربية. أما مواقف روسيا فنرحب بها، ولكننا نعرف أن أمريكا تريد أن تجعل كل العالم قطبا واحدا محوره أمريكا والغرب، وروسيا تعرف ذلك، فأمريكا تريد أن توسع نطاق سيطرتها وبسط هيمنتها على العالم، وهذا ما لا تريده لا روسيا ولا الصين.

* تروج وسائل الإعلام المغرضة بأن هناك عناصر إيرانية تعمل إلى جانب الحكومة السورية على قمع الاحتجاجات، ما رأيكم في ذلك؟

ـ أعتقد أنها دعايات الغاية منها ضرب عصفورين بحجر واحد: سوريا وإيران. إنهم يسعون لأن يوجهوا الخطاب تجاه إيران، كما أن سورية ليست بحاجة لا لإيران ولا لغيرها، فهي بلد قوي لديها جيش وشعب وسلاح.

* إذاً ما طبيعة الدعم الإيراني المقدم لسورية؟

الدعم الإيراني لسورية مبني على علاقات قديمة قائمة في المجال الاقتصادي والسياسي كما هو الحال لعلاقات إيران السياسية مع بلدان أخرى في الغرب والشرق.


* أجرى الرئيس بشار الأسد سلسلة من الإصلاحات وكان آخرها الدستور الجديد، إلا أن البعض شكك في هذه الإصلاحات ومدى جديتها وإمكانية تطبيقها على أرض الواقع، ما رأيكم في ما يقال؟

ـ الإصلاح هو نهج الأنبياء والخطوات التي جرت في سورية تعبر عن الواقع، فعندما جعلوا الرئاسة لولايتين الهدف منه هو الإصلاح، وعلى الشعب السوري أن يتعاون على السير بخطى الإصلاح، وأما إذا لم يروا أنه لا يُطبَّق أيٌ من هذه الإصلاحات، فليعبّروا عن رأيهم بشكل سلمي، والدستور كفل هذا الحق. كما إن الإصلاحات لا يمكن أن تطبق في ليلة واحدة، فهي تحتاج لوقت، إلا أن البعض يريد تخريبها كي لا تطبق، لأنهم يعتقدون أن تطبيقها يسحب من تحتهم بساط الفتنة الذي يعملون عليه، لأن قوة سورية وإصلاحها هي قوة للعرب وللمسلمين، وهذا إضعاف لـ"إسرائيل" ولأعداء سوريا، ولكن مع ذلك نحن مع الإصلاح ومنح المزيد من الحريات في انتخاب الرئيس ونواب مجلس الشعب، وقد جاء في الدستور السوري الجديد كثير من البنود التي تعزز من مفهوم الإصلاحات في سورية.

* تتعرض سورية لحرب إعلامية ممنهجة... ما تقويمكم لما يجري في سورية إعلامياً؟

ـ كشفت بعض القنوات الإعلامية القناع عن وجهها مؤكدة بأنها ليست حيادية، ونحن نرى كيف تتعاطى "العربية" و"الجزيرة" مع الشأن السوري والبحريني أو السعودي. ثمة ازدواجية واختلاف شديد في مواقفهم، وأعتقد أن الكثير من الشباب الذين يحملون مواقف مسبقة يمكن أن تؤثر القنوات فيهم، وهنا لا بد للقنوات السورية أن تركز على توعية الناس، ولا بد من وجود قنوات حيادية تبين الواقع من دون زيادة أو نقصان. انا لا أعاتب كثيراً دول الخليج وقنواتهم باعتبار أنهم مسلوبو الإرادة، وهناك ضرورة لتأسيس قنوات حيادية تشير إلى الواقع من دون زيادة أو نقصان من اجل توعية الناس.

* هل من دور لعبته الجمهورية الاسلامية في ما يحدث في العالم العربي من صحوات؟

أعتقد أن كل من يقرأ التاريخ يعرف جيداً أن الثورة الإسلامية الإيرانية لم تسبقها ثورة مماثلة في العالم، فهي سلمية مئة في المئة وشعبية عارمة بالملايين، أتت على أقوى قوة في الشرق الأوسط وهي دولة الشاه حليفة أمريكا والغرب، كما إن الثورة شيء وبقاءها شيء آخر. ما امتازت به الثورة الإسلامية، أنه بمجرد انتصارها لم تترك أثراً لأمريكا، كما وجهت الجمهورية الإسلامية صفعة قاسية للدول الغربية. وبمجرد انتصار الثورة، استولت على وكر الجاسوسية (السفارة الأمريكية). منذ انتصار الثورة قال الإمام الخميني إننا نريد تصدير الثورة، وزعم البعض أن التصدير يعني الهجوم على البعض بالسلاح واستعمار البلاد، لكن الإمام الخميني بيّن أن الثورة الإسلامية من الإسلام والإسلام لا يحتكر على شعب أو دولة واحدة، فالإسلام لكل الأرض و"ما أرسلناك إلا رحمة للعالمين"، فمعنى إسلام الثورة يعني نشر هذا الفكر وعودة الناس لفكرهم ورشدهم، ولذلك انتشرت الثورة في كل العالم، فالثورة الإسلامية عبارة عن فكر إسلامي أصيل لا يقتصر على شعب من الشعوب، ولذلك انتشر فكرها في كل البلاد حتى إنها أثّرت في البلدان الغربية والمسيحيين ككل.

* فيما يتعلق بتسلم حركات إسلامية كحركة الإخوان المسلمين في تونس ومصر... هل تعتبر ذلك عودة إلى الإسلام مرة أخرى؟

ـ ليس لديّ قراءة دقيقة بالنسبة للحركات الإسلامية لأحكم عليها فيما إذا كانت جيدة أم لا، ولكنني أقول إن الإخوان المسلمين عنوان جميل، وأعتقد أنهم ليسوا كلهم على نمط واحد في بعض البلاد، فمنهم من هو متطرف ومنهم المعتدلون، وأؤكد أن اهتمامنا بعامة الشعب لا بالأحزاب. نحن لا نؤيد أن تكون حركات الصحوة قائمة على أحزاب معينة، فلا بد أن تكون الصحوة الإسلامية قائمة على عامة الشعب الذين لا مصلحة لهم إلا وطنهم، والإمام الخميني كان دائم التأكيد على الشأن العام وعلى عامة الناس، ولم يكن يقدم الأحزاب على الآخرين، فالانتخابات الإيرانية انتخابات حرة شاملة لكل الأفراد، فلا بد في عالم الصحوة الإسلامية سواء في مصر أو تونس أو أي بلد أن يستندوا على عامة الشعب، لذلك نؤكد على تلك الدول أن تتوجه بإخلاص إلى عامة الناس.

  • print
  • send to friend
  • twitter
  • facebook
إنّ التعليقات الواردة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي موقع سوريا بلدي الذي لا يتحمّل أي مسؤولية من جرّائها.
اقرأ أيضاً
  • وزير الإعلام السوري: قطر والسعودية التي تدعم المجموعات الإرهابية شريكة في الإرهاب الذي يستهدف الشعب السوري
  • الاسد يحدد تاريخ 7 ايار لاجراء الانتخابات التشريعية