logo

الأمّ العربية في ربيعٍ عربيّ

2016-03-20 22:19:57

فاتن يوسف - سوريا بلدي

 

الأم مدرسة إذا أعددتها أعددت شعباً طيبَ الأعراق، هذا ما ترعرعت عليه أجيال سابقة أغنت البشرية بعلمٍ وتطورٍ وتقدم فكري وعلمي بمختلف المجتمعات، الأم هي أيقونة تحمي كلّ من عاش تحت ظلّها، فأين دورها اليوم في ظلّ واقع يهمّش المرأة بصورة عامة والتهميش هذا يطال الأم بطبيعة الحال..!؟

 

تحديات كبيرة تعيشها المرأة اليوم خصوصاً في عالمنا العربي وبتعبير أدق مجمعات الربيع العربي الذي أفرز واقع مؤلم ومخزي يجعل المرأة عورة تخاف الخروج من بيتها كي لا تتعرض لأحكام شرعية، واقع حرمها من مزاولة عملها وممارسة حقها الطبيعي في التعليم، وحرمها من التوجه إلى الجامعة أو المدرسة في بعض المناطق التي تقع تحت الولاية الداعشية المتأسلمة، والتي رجعت بواقع المرأة قروناً عديدة إلى الوراء. كل يوم نسمع عن قَصاص لهذه المرأة أو تلك وبحجج عديدة وتحت مرآى ومسمع الجميع، فيقام هذا القصاص في ساحات ارتوى إسفلتها بدماء بريئة ذنبها الوحيد أنها عربية، ولا يوجد من يأتي ليخلّصها من قصاصها ويقول لهؤلاء الوحوش "من كان منكم بلا خطيئة فليرجمها بحجر"..

 

 كتبَ التاريخ عن مجدلية واحدة واليوم تتكرر تلك المجدلية كلّ يوم لتزيد كتاب تاريخنا المخزي مزيداً من صفحاته السوداء، وهذا ما حدث في يوم المرأة العالمي حيث أقدم برابرة العصر " داعش" على إعدام ثلاث ايزيديات حاولن الهرب من قبضتهم المقيتة كما أعدم موصليتين بتهمة العمل لصالح الحكومة، حدث ذلك في شوارع الموصل وأمام أعين الجميع...

 

 أصبحت المرأة اليوم تعيش في خيمة لا تجد من يأويها فالبعض يطلب منها أن تلبس الحجاب كي لا تثير الشهوات، وهل نومها في العراء يسترها ويحميها من النظرات الوقحة....!؟

 

 قوانين جديدة أفرزتها حقبة جديدة نقف أمامها مذهولين .. متسائلين إلى أين ..؟

فتاوى وشرائع تحمي مصالح واضعيها ليس إلا، وآفة الظلم تنهش جدران مجتمعنا الخاوي.

المرأة هي نصف المجتمع الذي يكون نصفه الآخر، فكيف ستستطيع الأم أن تكوّن جيلاً قادراً على مواكبة حداثة العالم وهي عاجزة عن الحصول على أبسط حقوقها ؟

 

أجيالٌ تعيش تحت الخيم وبين الرّكام وتستنشق بارود القذائف وغازات سامة، أجيال تنشأ وتترعرع وسط أجواء لا تحتوي على أدنى حق من حقوق الإنسان، لذا فهي لن تكون أجيال سوية قادرة على بناء بلدان ومجتمعات، أجيال عاجزة عن تصحيح المسار الخاطىء الذي وصل إليه واقعنا العربي، وهذا ما أراده صانعو الأزمات العربية، بكل بساطة تدمير ركائز المجتمع، وكانت المرأة الركيزة الأساس التي تم استهدافها وقمعها لما لها من دور فعال وأساسي في قولبة عقول جيل كامل، ربيعٌ عربيّ جاء ليمحي دور من منحَت للربيع رحيق أزهاره فزاد عيدها جمال الربيع.

 

كل عام وأمي بخير... كل عام وأم الشهيد بخير... كل عام والأم التي تطهو من الأعشاب غذاء لأبنائها بخير... كل عام وجميع الأمهات صانعات الأجيال بألف خير.

 

 

  • print
  • send to friend
  • twitter
  • facebook
إنّ التعليقات الواردة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي موقع سوريا بلدي الذي لا يتحمّل أي مسؤولية من جرّائها.
اقرأ أيضاً
  • شهباء .. هنا كنّا واليوم ركامٌ وأشلاء
  • مناشدة من رجل دين سوري لوقف بث الفيلم الايراني "مسيح"