logo

اعتبرت كلام عنان في الهواء .. مصادر سورية: البيان الرئاسي يحفظ ماء وجه الخصوم و موضوع تنحي الأسد رمي في سلة المهملات

2012-03-22 12:05:05

قالت مصادر رسمية سورية إن " الاتجاه بات واضحاً نحو حل سياسي بقيادة سوريا وبرعاية المجتمع الدولي"، مضيفة إن "موضوع تنحي الرئيس بشار الأسد قد رمي في سلّة المهملات" لافتة أن " البديل الوحيد، الذي نص عليه القرار الدولي، هو حوار في إطار عملية سياسية تقودها دمشق".

و نقلت صحيفة " الأخبار " اللبنانية عن المصادر التي لم تسمها، أن " الإجماع الذي ناله البيان، الذي نص على حل بقيادة سورية لا خارجية، هو الدليل الأبرز على أن المجتمع الدولي كله مع هذا الرأي"، مشيرة إلى أنه " لم يعد هناك اختيار مسبق لنتائج الحوار، على ما نصت عليه القرارت العربية السابقة، عندما كانت قطر والسعودية ومعهما الغرب يريدون حواراً محددة سقوفه ونتائجه سلفاً بخروج الرئيس من الحكم".

و شددت المصادر على على أنه بالنسبة إلى دمشق فإن " آليات الحل باتت واضحة للجميع. البداية بالتهدئة والمساعدات الإنسانية الطارئة، على أن يليها حوار يشارك فيه كل من له تمثيل على الأرض، وذلك بعد أن ترمي المجموعات المسلحة سلاحها، علماً بأن الإشارة الأخيرة "، لافتة " إذ للمرة الأولى يعترف مجلس الأمن بوجود مجموعات مسلحة داخل سوريا "، مؤكدة أن " سوريا ملتزمة الانخراط الإيجابي. الآن على المعارضة، ومعها قطر والسعودية والغرب، أن يفعلوا الشيء نفسه. إذا حصل هذا، نكون أمام بداية النهاية للأزمة ".

 أما بالنسبة إلى فريق المبعوث الأممي والعربي، كوفي عنان، الموجود في سوريا، قالت المصادر إنه " يعمل على مناقشة التفاصيل مع السلطات السورية، سواء بالنسبة إلى التهدئة وكيفية وقف النار، أو بالنسبة إلى المساعدات الطارئة، إن من ناحية نوعيتها وحجمها، أو بالنسبة إلى آليات إيصالها إلى المناطق التي تحتاج إليها "، مشيرة إلى أن "هذا الفريق زار حماه واللاذقية وإدلب ".

 ونوهت مصادر قريبة من النظام في سوريا بـ " الجهد الجبار" الذي بذله الروس للوصول إلى هذا البيان، مشيرة إلى أن "موسكو ضغطت على نحو مخيف. وفي الوقت نفسه، كانت حريصة على إبلاغ جميع المعنيين، من أميركيين وأتراك وسعوديين وقطريين، أن موافقتها على هذا البيان لا تعني أبداً حصول أيّ تغيير في مواقفها المبدئية من الأزمة السورية ".

 و أوضحت هذه المصادر أن البيان الأممي " أتى بتحوّل في الكثير من المواقف السابقة. هو يشير للمرة الأولى إلى أن الطرفين المتنازعين في سوريا يملكان السلاح ويستخدمانه، ومن هنا كانت إشارته إلى وقف العنف بكافة أشكاله من جميع الأطراف".

و أضافت " وهناك أيضاً التأكيد على أن الحكومة السورية هي التي ستعمل من أجل تحقيق وقف مستدام لهذا العنف بالتعاون مع عنان، مع ما يعنيه ذلك من اعتراف بأن الحكومة السورية هي وحدها من يحق له احتكار حمل السلاح في البلاد، وبالتالي قدرتها على استخدامه ".

 ولفتت المصادر الى أن البيان "يؤكد استعداد السلطات السورية لتأمين المساعدات الإنسانية لكل المناطق المتأثرة بالقتال، لكن في الوقت المناسب، بمعنى أنه سيعود إلى الحكومة السورية تحديد ما إذا كان هذا الأمر ممكناً، أو لا، بحسب الوضع الميداني".

 و أشارت المصادر ذاتها إلى أن " ملف المساعدات الإنسانية ليس بسيطاً، إن لم تُحدد آلية واضحة لإيصالها، بعد الكشف عنها، ذلك أن السؤال الأساس هنا: من يضمن ألا تتضمن تلك المواد معدات قتالية، وخصوصاً أن المدنيين في العديد من مناطق الاشتباك قد غادروا ولم يبق إلا المسلحين الذين يعرفون جيداً كيف يتدبرون أمورهم، فلماذا الإصرار على إدخال مواد إلى هذه البؤر؟ ". الأمر نفسه ينطبق على موضوع التهدئة ساعتين يومياً، فهي أيضاً مرتبطة بالموعد والظرف المناسبين، وبالتالي تخضع لسلطة الحكومة السورية، بحسب المصادر.

و شددت المصادر برغم إشارتها إلى أن "هذا البيان غير ملزم" على أنه " كان يجب أن يخرج شيء ما من مجلس الأمن، يؤدي دور المخرج المشرف والملائم، الذي يحفظ ماء وجه أيّ طرف يريد التراجع عن مواقفه المتطرفة السابقة ضد الحكم في سوريا ".

 وبشأن موقف دمشق من هذا البيان، أكدت المصادر أن " الخط البياني لدى سوريا واضح: كل ما له علاقة بالجامعة العربية مرفوض، فيما كل شيء مرتبط بالوضع الإنساني مرحب به، لكن بحسب الوضع الميداني. مع الإشارة إلى أن البنود الستة لبيان مجلس الأمن تتطابق مع البنود التي طرحها أنان على دمشق، والتي تتطابق بدورها مع بنود القرارات العربية التي جاء بموجبها المراقبون العرب إلى سوريا ".

 و أكدت المصادر أنه " لا يمكن فهم هذا البيان إلا كانعكاس للوضع على الأرض، لنجاح السلطات السورية بالسيطرة على الوضع في الميدان ".

 وأضافت إن " الروس لا يمكن أن يدافعوا عنك بهذا الشكل إلا إذا كنت قوياً. لن يكون باستطاعتهم أن يفعلوا الأمر نفسه لو كنت مهزوماً، وفي المناسبة، كلما سمعتم عن هجوم أو تفجير في دمشق أو حلب، تأكدوا أن المجموعات المسلحة ترد على نكسة أصيبت بها في مكان آخر في سوريا ".

 ومع ذلك، حرصت هذه المصادر على التأكيد أن " كل حكاية عنان ومبادرته حتى هذه اللحظة ليست سوى كلام في الهواء. لقد جاء إلى دمشق وتحدث. قدّم ما يعرف باللغة الدبلوماسية " لا ورقة "، ورددنا عليه بالشيء نفسه. رددنا بالترحيب، بلا ورقة. وغادر. قال لنا سأبعث مجموعة لمناقشة التفاصيل، فرددنا بالترحيب. في النهاية نحن نرحب بأيّ جهد يهدف إلى المساهمة في إيجاد حل سوري للأزمة، بما لا يتعارض مع السيادة السورية، لكن حتى الآن ليس هناك أيّ اتفاق مع عنان، ولا على مبادرته".

و أضافت إن المبعوث الأممي " أرسل بعثة مراقبين إلى سوريا لبحث الأمور ميدانياً. لكنكم تعرفون، مهمة المراقبين مطاطة. المراقبون العرب جاؤوا إلى هنا لأداء مهمة معينة، وانتهى بهم الأمر يعملون على إيصال المساعدات إلى المناطق المضطربة. الوضع نفسه حصل مع الموفدين الجدد. هم يقومون بجولات ميدانية. لا يزالون يستطلعون الوضع".

  • print
  • send to friend
  • twitter
  • facebook
إنّ التعليقات الواردة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي موقع سوريا بلدي الذي لا يتحمّل أي مسؤولية من جرّائها.
اقرأ أيضاً
  • البطريرك لحام في صلاة مشتركة على أرواح شهداء الوطن
  • اليابان تغلق سفارتها في سورية بسبب تدهور الظروف الامنية